العدد:753
تاريخ 18/ كانون الثاني/ 2016
 

الملائكة لا يأتون عندما نغني للدم!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 جمع يديه ونفخ فيهما يستجمع الدفء من روحه..هل يمكن للدفء أن يستمد من رجل يعاني من الصقيع؟!

ياله من سؤال!

سأل نفسه، وأجاب: هي طريقة عرفتها البشرية منذ آلاف السنين: انفخ في يديك فالدفء في الداخل.. في الداخل.. أي في الروح!

لماذا يكون الدفء في داخلنا، والصقيع.. هل يمكن أن يكون هناك ؟!

تلك كانت الصدمة الكبرى. نعم، يمكن أن يكون الصقيع في داخلنا. يمكن أن يكون الموت في داخلنا، ويمكن أيضاً أن يتحول الإنسان إلى جسد يمشي بلا روح لأن الروح أصلاً هي مشاعر.. هي إحساس.. هي قمة الدفء..

سقط ثلج كثير في تلك الليلة..

وكانت الطفلة الصغيرة تنظر من النافذة تريد فتحها، وهو يمنعها.. الثلج يسحرها. تريد أن تمسكه.. تريد أن تعرف طعمه، وربما تريد أن تعرف دفأه..

وكانت الطفلة قد حلمت أن ثمة ملاكاً يأتي مع الثلج يعطي للأطفال ألعاباً ويحكي لهم حكايات الشتاء، ثم يتركهم ليحلموا بالأجمل في هذه الحياة..

تركها.. راحت تغني..

لم يكن ينتبه إلى معنى كلماتها..

جمع يديه من جديد ونفخ فيهما يستجمع الدفء من روحه..

فجأة سأل نفسه: (من أين جاءت بأغنيتها تلك ؟!)، وكانت الأغنية تقول:

أبيض أبيض متل التلج

أحمر أحمر متل الدم!

سمعها تكرر اللازمة. يا إلهي.. كيف جمعت هذين اللونين..

فجأة رآها تفتح النافذة..

اندفعت ندف الثلج إلى داخل الغرفة، ودخل هواء بارد، ولكنه ليس قوياً. أحس أن الثلج سيؤذيها. حاول إغلاق النافذة. تشبثت بها:

- اتركها بابا.. اتركها.. الثلج حلو.. بارد.. حرام اتركه يدخل ليأخذ الدفء من المدفأة.. الثلج بردان!

وكان الثلج يدخل إلى الغرفة، ويذوب فوق الثياب والستائر مستمتعاً بدفئه الجديد!..

ثم فجأة توقف الثلج..

قالت له ابنته:

- الآن سيأتي! فسألها: من ؟!

ردت بثقة كبيرة:

- الملاك.. نعم الملاك.. سيجلب لي هدية..

لم يصدق، ولكنه انتظر معها أن يأتي الملاك.. كانا ينتظران الملاك، وكانت الطفلة تغني: أبيض أبيض متل التلج

أحمر أحمر متل الدم!

عاد الثلج إلى الهطل، لم يأت الملاك.. انتظرت الفتاة ولم يأت، ويقال: إن الفتاة الصغيرة أخطأت فالملائكة لا يأتون عندما يغنون للدم..!

تمت قراءته 2997 مرات