العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

أبو عمشة يطالب بلغة جديدة

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 يعطيك العافية عمّي أبو عمشة!

أهلين أستاذ! أجابني واضعاً الحجر الذي بين يديه، على الحجرين اللذين تحته، من الجزء المهدوم من حائط حاكورته، وقد خالطت ظلال من الحزن والتعب، على غير العادة، بسمته.

كيف الصحة؟

أهلين.

كيف الأحوال والعيال؟

أهلين وسهلين.

واستفسرته مستطلعاً سبب أجوبته المختصرة، اختصار كثير من السوريين غذاءهم إلى الخبز والبرغل، والمكرّرة تكرار معظم عبارات نشرات الأخبار في إعلامنا، التي لا تأخذ منها حقاً ولا باطلاً. فأجابني وقد استولى الحزن على أغلب مساحة ابتسامته، بما معناه:

بماذا عساي أجيبك؟

إن قلت: (ماشي الحال)، فأنا كاذب. لأنه إذا ما كان الحال على ما هو عليه، من سوء غير مسبوق، نعدّه ماشياً. فمتى يكون متوقفاً!

وإن قلت: (مستورة)، في حين صار بعض كثير من أمثالنا، يتسول أجرة طريقه إلى مقرّ وظيفته، وعودته منها، لأن راتبه - إذا  كان في عداد الموظفين- يكون خارجاً من حسابه، قبل دخوله إلى جيبه!

وبعض آخر، يعجز عن تأمين الحد الأدنى من كفاف أسرته، ما يؤمّن له الطعن في رجولته وفضحه، حتى من أقرب الناس إليه، فأنا كاذب ومنافق أيضاً!

حتى إذا ما توخيت المراوغة وأجبتك قائلاً: الحمد لله (والكلام ما يزال للعم أبي عمشة، فيما داعيكم يلوذ بالصمت المزري)، فذلك لن يفيدك عن أحوالي بـ(قرش مقدوح)، لأنه الوحيد الذي لا يحمد على مكروه سواه!

ما كان مني، والحال على ما نقلتها إليكم -وشتّان ما بين التلقي من الأصل، والنقل عنه- غير أن أضع حجراً على حائط حاكورة العم أبي عمشة وأعيد الكُرَةَ إلى ملعبه، وأسأله نافضاً يديَّ من المسؤولية، نفضَهُ الغبارَ عن كفيه وجبّته: (وشو الحلّ عمي أبو عمشة؟ من أين نأتي لك بكلام يعبر عن واقع حالك وأحوالنا، لأن الحال من بعضه، مثلما يقال؟!

هذه مهمتكم أنتم معشر المثقفين، أم أنكم ترون أن ما حلّ ببلدنا وشعبنا من مصائب وكوارث، لم تحلّ ببلد ولا بشعب على وجه البسيطة، لا يستأهل هزّ أكتافكم وتغيير لغتكم!؟

هذا من اختصاص المجمع اللغوي، عمي أبو عمشة، وليس من اختصاصنا.

إذاً، قل للمجمع اللغوي أن يكلف خاطره ويجد لنا لغة جديدة، تسعفنا على وصف ما حلّ بنا، وتسعف المسؤولين الكبار على إقناعنا بالأسباب.

قصدك عمّي تقول (أن يجدّد اللغة أو يرمّمها) وليس أن يخترع لنا لغة جديدة؟ _قلت له مصححاً.

أنتم معشر المثقفين تقوّلون الناس وتركّبون أذن الجرة، كما تريدون. لا سيدي.. قل للمجمع الذي سمّيته، عن لساني: أبو عمشة يطالبكم بلغة جديدة! (عمنحكي عربي ولاّ سنسكريتي.. أُفّ يا!).

أجاب وهو يرفع حجراً آخر، متابعاً تعمير الحائط

تمت قراءته 3048 مرات