العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

التحدّي.. عنوان إشكالي

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 التحدّي.. ليس فضل قيمة، كما في حساب الاقتصاديين، بل موقف للتغلّب على العثرات إن وجدت في طريقك، وعملية تعزيل القاذورات ورشّ العطر بديلاً عن أية رائحة تخرج من مستنقع هذا الزمن اللعين. والتحدّي ليس عملية تفريغ فائض الكراهية المخزون في أحشائك.. هذا إذا كان هذا التحدّي عملاً يقاوم فساد الضمير ودناءة النفس، ومرضاً لا يمتلك صاحبه السيطرة عليه ولا الطب الحديث قادر على علاجه.

وللتحدّي معانٍ كثيرة متعددة الجبهات والاتجاهات، وله أكثر من مئة دلالة وتفسير.. ومن يسلك درباً غنية بمواسم الأشواك وشديدة الوعورة، ما عليه إلاَّ أن يشدّ أحزمة المقاومة تحت عناوين النزاهة والكرامة وتذليل العقبات، وإزاحة المعوقات من طريقه إن كان قادراً على ذلك، ليسهّل لقدميه السير، رغم الحجارة والأشواك التي تتراقص في المكان على يمين الطريق ويساره..!

التحدّي بصفائه ونقائه هو مشروع حياة خوفاً من الإذلال والموت المبكّر، ولا يعني بأي معنى أنه يتسرَّب إلى ذاكرتك ويخرج من أحد أوكار السوء ويبني صاحبه قواعد للنوايا الخبيثة، إلاَّ إذا كان هناك كما يقول المثل مع تحريف قليل وتناصّ بسيط في حروف الكلمات:(مَن يحفر حفرة لأخيه يقع فيها).

من البشر-  وهم كثيرون، وهذا أمر طبيعي - من يرسم خريطة في مرسم تخيلاته ويجهّز إحداثياتها ويلوّنها بالألوان التي تغذي عقله وذاكرته بالكراهية والخباثة، ويحملّها أهدافاً هجومية ويتحيّن الفرصة المناسبة للانقضاض على الآخر.. ثمَّ يرفع راية (المحبّة) ويقذف من (سبطانة فمه) الكثير من الابتسامات الخلّبية الخالية من الجاذبية من أجل إذلالك.. وهذا لا يعدُّ تحدّياً، بل كما نحن معتادون على اعتباره مصطلحاً تاريخياً نطلق عليه اسم (مؤامرة)، يمكن أن تجهض بسهولة أو تتكسّر أجنحتها وتتطاير رياشها ولا تعود قادرة على الطيران..!

وبكثير من العناية والاهتمام، إن فلسفة التحدّي تشكّل عنواناً من الصعب فهمه، بل هي مدرسة تستقبل في صفوفها أصحاب النوايا السليمة والسلوك الجيد والقادرين على تحمّل جرعات الصبر وتخزين اللوعات في الصدور وتقديم التضحية بكل معانيها ومكوّناتها، ومن يتسلّح بثقافة  العصر.. ثقافة ثورة الاتصالات.. وكثيرون ما يزال في دواخلهم وعقولهم بعض النور الذي يغذّي الذاكرة ويحميها من الزهايمر وخلط الحاضر بالماضي، والماضي بالمستقبل، والجفاف وسوء الإدارة بالخصوبة، وإله السماء بإله الخصب (تموز) وما يشبهه من اللات والآلات المعطّلة.

ويتحقق نجاح التحدّي بالعمل والتفاني والتضحية بالوقت والمال وتحمّل مرارة هذا الزمن الأعور المصاب بمرض جفاف الأخلاق. والتحدّي المؤسس على قاعدة ثابتة من العزة والكرامة والأحلام يكون مزهراً دائماً في جميع فصول الحياة، التي تملأ رائحتها العطرة فضاء الروح ولا يتغير اخضرارها أبداً..!

والتحدّي يؤكد مقولة (الحياة وَقْفَة عزّ..!).

تمت قراءته 484 مرات