العدد:814
تاريخ:16/ 5/ 2018
 

دمـــــــــــاؤهـــــــــم قـــــربـــــــان ليـــــزهــــــــــــــر وطــــــــــــن

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 شهداؤنا أكرم من في الدنيا، مشاعل تنير درب الظلام أمام نهضة وطن، وفي الرمال لواء لتبلغ الجيل القادم بأنهم سقوا أرضاً بدماء طاهرة ليعيش وطن، هؤلاء الغائبون عنّا تحت الثرى الخالدين في قلوبنا، وفي كل مدينة وشارع وفي كل ذكرى، أسماؤهم تشعُّ لتُبلِغَ الحاضر أن لولا هذه القامات الخالدة في ذمة الله لم يكن لنا وطن، ولم يظهر في سمائه الصافية قمر.

مهما حاولنا وصف شهدائنا فلن نفيهم حق الشهادة باهظة الثمن، لكن يا ترى هل هم فقط كلمة وذكرى لمناسبة ويوم واحد خصص على أنه تكريم لهم؟ أليس لهؤلاء الشهداء حق علينا وهم من لم يبخل بالروح لنحيا؟ أليس لأسرهم حق علينا؟ لذا لا يمكن أن نتجاهل حقهم بذكرى معطّرة بأوسمة شرف، كذلك حق أسرهم بحياة كريمة عنوانها إكرام ذوي الشهداء، فمن غير المعقول أن لا نُكرّمَ من أكرم وطنه بدم طاهر، كما من حق أُسَرِ شهدائنا علينا وعلى الدولة أن نُخلّد ذكرى آبائهم ونكرمهم بحياة تليق بقيمة ما وهبه أولئك الآباء، ومن حق ذوي الشهداء الأفضلية بالعمل لدى قطاعات الدولة، كما من حقهم مردود مادي وخاصة إذا كان من فقدوه معيلهم الوحيد، وهنا من حقهم أن يكون لهم معيل مادي يتمثّل بالدولة حين تخلو الساحات. أيضاً من حق أبنائهم أفضلية التعليم بكل مراحله، كأن يكون هناك مقاعد شاغرة لأبناء الشهداء أقل تقدير لدماء أبائهم أسوة بأبناء الكادر التعليمي بالجامعات. ولا ننسى الأبوين وخاصة إن كانا متقدمين في العمر فمن حقهم على الدولة راتب شهري لسدّ عجزهم المادي ومصاريفهم. ولا يمكن أن نتجاهل الرعاية الصحية لذويهم إن لم تكن مجانية على الأقل بربع القيمة، وهذا أقل الحقوق، وإن لم يكن بإمكاننا تجاهل أعداد الشهداء الكبير جراء أزمة أخذت منّا جميع ما نحب ولم تبخل على نفسها بأخذ أراوح طاهرة.

فهل تستطيع الحكومة أن تُرمِّمَ جراح الجميع، خاصةً أنه لم يبقَ بيت في وطني الحبيب إلاّ وقدّم شهيداً أو أكثر، فهل يا ترى ستقوم الدولة بسدّ الثغرة الموجودة بنفوس أصحاب هذه البيوت المفجوعة؟ إلاّ أنه مهما كثرت الأسئلة المطروحة على الدولة حول ملف الشهداء وأسرهم، فلا جواب مقنعاً أكثر من أنه لا بدّ لذوي الشهداء من أن يكون لهم الأفضلية بقطاعات الدولة، والتعليم، والرعاية الصحية، والمخصصات بما فيها مبلغ مادي تعويض عن دماء محبيهم الذين لم يبخلوا بها فداءً لكرامة الوطن، وهذا كله واجب الدولة حيال من فداها بروحه وحق من لم يبخل على الوطن بغالي، لأنه لا يمكن نكران أسمى حق، حق الشهادة في سبيل الوطن وعزته.

تمت قراءته 63 مرات