العدد:814
تاريخ:16/ 5/ 2018
 

مسابقات بنتائج مسبقة

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
درجت العادة حين يحصل نقصٌ في الكوادر أن يجري الإعلان عن مسابقة توظيفٍ يتقدَّم إليها جميع من تتوفر فيهم الشُّروط المطلوبة من قبل الجهة المُشرفة
وما إن يظهر الإعلان حتى يبدأ السِّباق للفوز بالشَّواغر الموجودة في ظلّ تزايد الأعداد الهائلة من الخريجين/ات العاطلين عن العمل والمترقبين/ات فرصة عملٍ كفيلةً بأن تعيلهم/ن، إلاّ أنه لم يعد خافياً على أحد أن هذا الإعلان أو ذاك ما هو إلاّ وسيلة (قانونية بحتة) لتثبيت بعض الأشخاص الموجودين أصلاً على رأس عملهم من خلال العقود سواء اليومية أو الشَّهرية، ويتجلى ذلك من خلال النِّسب والأعداد التي يتضمن الإعلان الحاجة إليها، ما أعطى شعوراً ضمنياً مُسبقاً لدى جيش العاطلين عن العمل بأن الفوز بالوظيفة لن يكون من نصيبهم، وفقط ما يدفعهم لتقديم ثبوتياتهم هو الأمل بحدوث المعجزة بأن يسقط اسم أحدهم سهواً في إعلان المقبولين فيتحقق الحلم. وما يزيد من ذاك الشُّعور ما يجري في السَّنوات الأخيرة من تخصيص ما نسبته 50% من الشَّواغر لذوي الشُّهداء انطلاقاً من شعار (تكريماً لتضحيات شهدائنا)! ما معناه أن عدد المتقدمين إلى الـ 50% الباقية كبيرٌ جداً واحتمال النَّجاح بات ضئيلاً جداً إذا ما أجرينا عملية نسبة وتناسب بسيطة!! وفوق كل هذا وذاك يأتينا شرط التَّسجيل في مكتب العمل كشرطٍ أساسيٍّ للتَّقدُّم للمسابقات، هذا المكتب الذي كان مبرِّر وجوده مساعدة المؤسَّسات والوزارات في تلبية النَّقص لديها بحكم معرفته التَّامة بالشَّهادات والخبرات الموجودة في البلاد والباحثة عن عمل من خلال الأعداد المسجَّلة لديه وهو بدوره يكون أداة الوصل بين الجهتين (مؤسساتٍ وأفراداً)، إلاّ أنه لم يُفعَّل بالشَّكل الممنهج وإنما تحوَّل لمجرد شرطٍ من شروط المسابقات ما وأده من قبل أن يحيا أساساً
مع كل إعلان مسابقةٍ جديد يعود لأذهاننا مسلسل يوميات مدير عام الذي شرَّح وبوضوح ما يجري خلال المسابقات من وساطات ومحسوبيات، إضافةً للمبالغ الطائلة العائدة إلى خزينة الجهة المنظِّمة للمسابقة والتي يتمُّ تحصيلها من خلال بيع الطَّلبات والطَّوابع ووووو إلخ، ما يجعلنا ندرك مباشرةً الضَّائقة المالية للحكومة ووزاراتها حينما يُعلن عن مسابقةٍ هنا أو هناك... ما يدفع بالعديد من العاطلين عن العمل للعزوف عن التَّقدُّم والتوجُّه نحو القطاع الخاص ـ إن سنحت الفرصة ـ أو نحو الشَّارع بحثاً عن مكانٍ للعمل، أو للتَّفكير بالهجرة أو اللجوء خارج البلاد ما يسهم في استدامة النَّقص بالكوادر وحملة الشَّهادات، الأمر الذي ينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد وجعل البلدان الأخرى تستفيد ـ بدلاً منّا ـ من كوادرنا التي كان من المفترض أن تكون الدَّاعم الأول في النُّهوض والتَّطوير.
لن نتساءل لمصلحة من يجري كل هذا، فقد صرنا مُدركين تماماً خفايا الأمور، إلاّ أننا سنواصل الحديث في كل مرةٍ وكلَّما سنحت الفرصة على أمل أن تصبح المصلحة العامة هي الدَّافع وليس غيرها
 
تمت قراءته 55 مرات