العدد:814
تاريخ:16/ 5/ 2018
 

العجز الوظيفي

قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)

لجنة شؤون المرأة والطفل، في مجلس الشعب، هي نتاج التقسيم الروتيني للجان المجلس واختصاصاتها حسب النظام الداخلي أو العرف المستمر، منذ أن اعتمد النظام السياسي السوري هذا الشكل من (تمثيل الشعب) بعد تجربة برلمانية قصيرة (1954 - 1958) وئِدَت سريعاً مع الوحدة، ثم دُفِنَت مع بدء تجربة الحزب الواحد وإنشاء هذا المجلس الأقرب إلى مجلس معيّن من مجلس مُنتخَب، ومعروفة آليات اختيار الأعضاء وسلالم وصولهم إلى المجلس سواء من قوائم الجبهة المُعدَّة سلفاً والمضمونة، أو ممّا يسمى بالمستقلين.

 

اللجنة التي تضم أعضاء لا يعملون إلاّ وفق توجيهات عليا، كما كلّ زملائهم، هي إعادة للموقف الرسمي تجاه المرأة وقضاياها، وهو موقف ليس سلبياً بالمطلق من جهة اعتماد ما يشبه (الكوتا) لتمثيل المرأة في المجلس والهيئات والمنظمات التي تشكل منظمات رديفة للحزب القائد، الذي بقي قائداً رغم إلغاء المادة 8 في الدستور السوري، أو من جهة عدم فرض أي قوانين قروسطية على المرأة من جهة اللباس أو الاختلاط أو التعليم أو العمل...الخ، لكن هذه اللجنة والمجلس كله عجز على مدى سنوات طويلة تكررت فيها مطالبة المنظمات النسائية الأهلية بل والاتحاد النسائي الرسمي (المحلول)، عجز عن تحقيق مطلب بسيط وضروري مثل منح المرأة جنسيتها لأولادها، أو تعديل بعض قوانين الأحوال الشخصية المجحفة بحق المرأة رغم حديث الجميع من مكونات المجلس السياسية (بعثيين وشيوعيين وقوميين وناصريين) عن ضرورة تعديل هذه القوانين، لكن عجز المجلس ولجنته الخاصة بقضايا المرأة والطفل هو جزء من عجز المجلس ككل، وارتهان قراره لهيئات سياسية تعشعش في كثير منها خلايا أصولية ظلامية ترفض أي مساس بالـ(مقدسات) حسب معتقداتها المختبئة خلف شعارات وشكليات تفرضها الضرورة الحزبية، أي أن هناك (تقيّة) حقيقية في ممارسة السياسة بالنسبة لقيادات، ومن ضمنهم بعض أعضاء المجلس، فمن جهة يفرض انتماؤهم إلى أحزاب أقرب إلى العلمانية أن يطرحوا شعارات تُترجم هذا الانتماء وتنسجم معه، فيما ينحدرون في الممارسة اليومية إلى حقيقة معتقداتهم وقناعاتهم، ويختلقون المبررات السياسية والبراغماتية لرفض أي تعديلات إيجابية على القوانين الخاصة بقضايا المرأة والطفولة، بذريعة عدم استفزاز القوى المتأسلمة وممثليها الخفيين في المجلس والهيئات المختلفة، وهذه الممارسات سمحت للقوى الظلامية وممثلي الإسلام السياسي بأن تكون كلمتها هي العليا في كل ما يخص الشأن الاجتماعي والتربوي والتشريعي، مقابل (سكوتها) عن حرمانها من تمثيل سياسي رسمي ومعلن، وقد تأقلمت القوى السلفية مع هذا الواقع وتسللت إلى هيئات قيادية فاعلة بممارسة سياسة (التقيّة) هذه، كما أسلفنا، رغم أن السلطة نفسها، التي تسمح بتسلل هؤلاء، تعدّ أنفاس الناس وتعرف(خائنة الأعين وما تخفي الصدور).

 

مشكلة عجز هذه اللجنة عن تحقيق أي قفزة في وضع المرأة، دون توجيه من الجهات العليا، هي جزء من مشكلة أكبر، إنه عجز المجلس عن ممارسة دور تشريعي حقيقي باستقلالية عن السلطة التنفيذية، كما تقتضي طبيعة عمل المجلس، وهي في الوقت نفسه جزء من شلل الهيئات (المنتخبة) عموماً عن ممارسة دورها الوظيفي، لأنها معيّنة في غالبيتها العظمى، ولا يهمها رضا الناخب المفترض، بل جُلّ همها تلبية مطالب الجهة التي عيّنتها وتحافظ على استمرارها في الموقع أو رفعها أو إنزالها، والباقي تفاصيل، سواء ما يتعلق بقوانين الطفل أو المرأة أو التشريعات الخاصة بها.

 

تمت قراءته 78 مرات