العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

لأنها أمُّنا.. مُتشبّثون بعبق ترابها

قييم هذا الموضوع
(9 أصوات)

لأن الأرض هي أصل مختلف الكائنات الحية، المشتملة على أهم أسس الحياة من ماء وتراب وهواء ونار، ولأن النشاط البشري قد بدأ بالإساءة لكوكب الأرض ويهدد الحياة فيها، فقد تعالت الأصوات من أجل حماية هذا الكوكب، وقد اختير يوم 22/4/1970 يوماً بيئياً تثقيفياً لأجل هذه الغاية يشترك فيه ملايين البشر بتجديد التزامهم بالحفاظ على كوكب الأرض وجعل البيئة التي يعيشون فيها أكثر صحة وملاءمة للعيش فيها.

إلاّ أن ليوم الأرض لدى الفلسطينيين رؤية مُغايرة في توجهها من حيث الحفاظ على الأرض التي تريد سلطات الاحتلال الإسرائيلي سلبها وتهويدها، فقد تصدى الفلسطينيون لتلك السلطات حين قامت بمصادرة آلاف الدونمات من مشاعٍ وملكيات خاصة، ونظموا إضرابهم الشهير يوم 30/3/1976 واندلعت فيه المواجهات بين الطرفين، ممّا أدى لمقتل العديد واعتقال المئات من الفلسطينيين. لقد تمّ تكريس يوم الأرض كرمز للنضال المستمر من أجل تحرير الأراضي المغتصبة باعتبار يوم 30 آذار من عام 1976 هو اليوم الذي شهد لأول مرّة احتجاجات رسمية وشعبية عامة وعارمة منذ الاحتلال عام 1948 فأصبح يوماً لتأكيد الهوية والانتماء.

الثلاثون من آذار هو يوم الأرض بكل ما يحمله من معانٍ سامية.. لكنه اليوم يحمل معانيَ مختلفة عمّا كان قبل سبع سنوات من عمر الحرب السورية.. لقد أدرك السوريون الذين ترك غالبيتهم أرضه مرغماً وهرباً من حرب التهمت كل شيء على أمل أن يعودوا إليها يوماً، فصار الحنين والشوق سيّد أيامهم، وأصبح عشق الأرض عشقاً لا يعلو عليه عشق في وجدانهم مثلما صار الأمل بالعودة إليها هدفاً لا يعلو عليه هدف مهما كان سامياً ومهما طال الانتظار... فالأرض منذ الأزل هي الأم، هي الهوية والانتماء والوطن، لذا سنبقى متشبثين بها ومتعطشين لعبق ترابها الذي يتغلغل ويسري في نسغ شراييننا.  

تمت قراءته 200 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة