العدد:812
تاريخ:25/ 4/ 2018
 

جراد الفساد.. وهجرة السنابل!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 يوم الأرض لدى الفلسطينيين هو الثلاثون من آذار، وهو إحياء لذكرى ذلك اليوم من عام 1976 حين نُظّم إضراب عام من قبل الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة، وتحول إلى مظاهرات ضدّ سياسات سلطات الاحتلال الصهيوني. ولا يختلف يوم الأرض الفلسطيني عن يوم الأرض العالمي في جوهره، ذلك أن كليهما يدعو للحفاظ على الأرض ومكوناتها الطبيعية، وزيتون فلسطين وأهلها ليسوا استثناءً، بل هم مكونٌ جوهري من مكونات الحياة الطبيعة على تلك الأرض.. وكل المواجهات أو الانتفاضات الفلسطينية ضدّ سلطات الاحتلال الإسرائيلية هي تجديد ميثاق الدم الذي يربط الفلسطيني بأرضه الغالية، وهي بالنسبة للصهاينة تجديد وتطوير لمواثيق استيراد لترسانات التصفيح للجرافات والآليات وغيرها وتمزيق للأرض بالجدران الإسمنتية وزراعة للألغام ونشر الأسلاك الشائكة.

إن كل عمل مقاوم هو إحياء لذكرى يوم الأرض، وهو بالنسبة للصهاينة مناسبة لتذكّر أرضهم، فالصهاينة الأفارقة يتذكرون بلادهم الإفريقية، وكذلك الروس وأبناء القوقاز. إن لسان حال الواقع يقول: إن تمسك الفلسطيني بأرضه يجعله صامداً في وجه أعتى ماكينة عسكرية إرهابية تمارس القتل والتهجير الممنهج.. بينما صواريخ حزب الله جعلت الكيان الصهيوني مضطراً لإغلاق مطاراته الدولية لكثرة الذين يطالبون بحق العودة وترك الأراضي الفلسطينية والعودة إلى أراضيهم وأوطانهم في أوربا وغيرها من أصقاع الأرض.

واليوم في سورية مازلنا نجد الشوارع مكتظة بالناس رغم كل الأهوال، وهناك من رفض مغادرة بيته وأرضه رغم استيلاء داعش وتنظيمات إرهابية مشابهة على مدينته أو بلدته.. وهناك من فقد بسبب دوامات العنف والإرهاب أكثر من فرد من أفراد أسرته، ولكنه مازال هنا يُنجب على هذه الأرض نسلاً سورياً جديداً.. وهاهي ذي الرهانات الغربية لتقسيم هذه الأرض تتهاوى وتذهب أدراج الرياح.

ورغم أن علم الاجتماع يقول بحدوث الهجرات الكبرى حين يقلُّ الخير وينعدم الأمان ويكثر القتل ويصبح المستقبل ضبابياً على أرضٍ ما.. إلاّ أن حجم النزوح خارج سورية بسيط مقارنة مع الأهوال التي عصفت بالبلاد، وهذا إن دلَّ على شيء فهو يدل على مكانة الأرض لدى الإنسان السوري، والكيان الصهيوني يقف مصعوقاً وهو يرى بسالة الشعوب العربية وتمسكها بأرضها في مواجهة أعتى السيناريوهات الإمبريالية.

وعلى الدولة السورية أن تسعى جهدها كي تنهي الفساد وتكافح الطبقية وتعمل على تأميم ومصادرة أموال وأملاك تجار الأزمة والمحتكرين و(العفيشة) الكبار، وأن تسعى جهدها لجعل خيرات الأرض دُولةً وقسمة عدل بين أهل الأرض، فإن لم تفعل وتركت الفساد والإفساد على حاله وتركت الإثراء السريع والسهل لفئة عديمي الأخلاق والضمير.. وإن تركت المخدرات بأنواعها متفشية بين الشباب وتركت عشرات آلاف الأطفال الذين لم يحظوا بالتعليم بسبب الحرب بلا مدارس.. فهذا سيكون بمثابة تهجير (من حيث لا تشعر) للذين يؤمنون بالأخلاق والعمل من الشباب السوري والعائلات السورية، وسيطول هذا التهجير أول ما يطول العقول السورية، وسنكون من بعد نصرٍ مهزومون.. فإن خسرنا الإنسان فإننا بكل تأكيد سنخسر الأرض.

تمت قراءته 126 مرات