العدد:812
تاريخ:25/ 4/ 2018
 

النقد والنقد الذاتي ركيزتا البناء والارتقاء

قييم هذا الموضوع
(11 أصوات)

لأن الحياة الإنسانية غنية بأنشطتها المتنوعة في مختلف المجالات، ولأن التنوّع سمة أساسية فيها، لذا فإن مختلف هذه الأنشطة لابدّ أنها قابلة للخطأ والصواب من منطلق (من لا يعمل لا يُخطئ)، لذا يأتي النقد والنقد الذاتي دافعاً من أجل استمرار وازدهار التنوّع والعطاء في المجتمع، وإلاّ فإن الفرد والمجتمع سيصلان إلى درجة من التأزم والاضمحلال إن غاب هذا المبدأ عن ساحة الفعل لديهما.

فالنقد في أساسه ركيزة هامة لكشف الأخطاء والعثرات ومحاولة معالجتها كي يتمّ تجاوزها والاستمرار نحو الأفضل، شريطة ألاّ يكون نقداً انتقامياً أو هدّاماً على المستوى العام، وأن لا يكون جلداً أزلياً للذات على المستوى الشخصي، فهذا من شأنه أن يُعيق ويغتال تقدم الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء.

لكن، إذا ما نظرنا جيداً في حياتنا الخاصة أو العامة، الاجتماعية والثقافية والسياسية والعلمية وحتى الدينية، نجد أن ممارسة النقد غالباً ما تكون انتقامية أو إقصائية هدفها التشهير فقط للنيل من شخص المُنتَقَد أو الهيئة المُنتَقَدة، ذلك أننا مازلنا أفراداً ومجتمعات لا نمتلك ثقافة النقد الموضوعي والبنّاء. فعلى مستوى النقد الذاتي (فردياً أو أحزاباً ومؤسسات) لا يتمتع النقد هنا بخاصية البناء بقدر ما يحمل حالة جلد الذات والانغلاق عن أية محاولة للنهوض مجدداً، أو أن بعض الأحزاب أو المؤسسات تتخذ من نقد الذات سلاحاً ظاهرياً للهروب إلى الأمام لا أكثر تحت شعارات رنانة عاطفية لا تُقدّم بل تؤخّر وتُعرقل مسيرة هذه الهيئة أو ذاك الحزب.

أمّا على المستوى العام، فغالباً ما يأتي النقد من أشخاص هدفهم الظهور على حساب المُنتَقَد سواء كان فرداً أو هيئة أو حزباً... إلخ، وبالتالي لا يخرج هذا النقد عن إطار التشهير غير المنطقي وغير العقلاني الذي لا يمكن أن يكون بنّاءً، بل سيكون هدّاماً في حال تملّك الحزن واليأس من تمّ انتقاده، كما لا يمكن لمن يمارس هذا النوع من النقد أن يكون إنساناً إيجابياً وعقلانياً، وإلاّ لحتّم الواجب الإنساني والأخلاقي عليه انتقاد ما هو بحاجة فعلاً للنقد من أجل الانطلاق مجدداً نحو الأفضل، وهذا ما نحن بحاجة ماسّة إليه على المستويين الفردي والعام من أجل الخروج من شرنقة التخلّف الاجتماعي والثقافي والسياسي والديني... الخ لأن النقد والنقد الذاتي سلاح يعكس قمة الممارسة الحضارية والفكرية التي تهدف إلى ترتيب المسؤوليات والاستعداد لتحمّلها بكل جدارة واقتدار.  

تمت قراءته 236 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة