العدد:812
تاريخ:25/ 4/ 2018
 

ما كان الرفق في شيء إلاّ زانه

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

عزيزي القارئ، لابدّ من تعرضنا للنقد أو حتى الضرب، فإن ذلك في نظر ناقدك أو ضاربك يساوي قيمتك لا أكثر ولا أقل. فمسألة النقد تحمل وجهين لا ثالث لهما، فإما أن يكون افتراء أو ربما يكون حقاً. وحقيقة الأمر من زاوية النقد اللاموضوعي هو أن الكثير من الناس يوجهون إليك نقداً لأنك تفوقهم ثقافة ومقدرة، وتصرفهم هذا يشفيهم من حقدهم عليك، ومواجهة مثل ذلك النقد سيجعلك منشغلاً بشيء ما وجد إلاّ للعرقلة.

وإما أن يتحلى ذاك النقد بالموضوعية كأساسٍ لصفات الناقد والنقد الجيد، وهذا أشدُّ ما نفتقد إليه منذ الأزل، فحياتنا العملية لا بل والاجتماعية هي أشبه بسلم التقييمات، والذي يتطلب من مراقبيه تعيين الخطأ، ثم التوجيه لتدارك الأخطاء وتصحيحها.

ولكي تصل إلى درجة النقد بموضوعية ما عليك إلاّ التجرّد من الحقد وتعظيم الذات. فالطبيعة البشرية عبارة عن سلسلة من الاختلافات والتناقضات التي لابدّ من وضعها موضع الاحترام.

لكن إلى أي حدّ يكون تطورنا مرتبطاً بالانتقادات النزيهة البعيدة عن المشاكل الشخصية ونزعة الأنانية وحب الذات؟ لا شك أن تعرضنا للنقد بشفافية مطلقة هو شيء ضروري يمنحنا إمكانية تعديل الأخطاء بجلّها، وأنني لا أجادلك في تلك الحتميات. أما التصريحات السلبية فستبقى مقلقة للعقل ومدمرة للصحة النفسية، وهنا تحديداً إذا ما خُيّرت بين قول الحق وأن تكون لطيفاً، فاختر ثانيهما.. أيمكنك تصور أن التصريحات الإيجابية تزيد الأشخاص والأعمال قيمةً؟ فهذا معنى مقولة (ما كان الرفق في شيء إلاّ وقد زانه) فإمكانية تصور ذلك باتت أمراً ممكناً.

 

تمت قراءته 75 مرات