العدد:815
تاريخ:23/ 5/ 2018
 

آذار السوريات.. مُدمّى وحالك!

قييم هذا الموضوع
(5 أصوات)

رغم أن مارس في الشهور الرومانية كان إلهاً للخصب ثم صار إلهاً للحرب، فإنه أصبح شهراً للأنثى تحتفل فيه معظم شعوب الأرض بعيد المرأة العالمي في الثامن منه، وفي الحادي والعشرين عيد الأم لدى الشعوب العربية.

أما اسم آذار، وهو اسم الشهر في التقويم السرياني، فيعود إلى أصل بابلي غالباً منسوب إلى الإله اليوناني آشور (آلهة الخير والنماء لدى اليونانيين) ومعنى(آزار) في اللغة البابلية هو السبات أو النوم العميق، وهناك من يرى أن معنى كلمة آذار هو النور واللمعان، الصخب والضوء، كما لو أنه برق ورعد تُعرف به شهور الربيع وخصوصاً آذار.

هنا يصبح معنى الشهر أقرب إلى كونه أعياداً للأنثى، فهي الخير والنماء والعطاء بما تحمله من رقة وحنان أولاً، وبما خصتها الحياة به من الحمل والولادة والإرضاع والتربية ثانياً.

ما هي قصة الثامن من آذار؟

في الثامن من شهر آذار من عام 1908 تظاهرت الآلاف من العاملات اللواتي يعملن في مشاغل النسيج في مدينة نيويورك الأمريكيّة، وذلك بسبب الظروف غير الإنسانيّة وساعات العمل الطويلة التي عانين منها، وقد أطلقن على حملتهن الاحتجاجية اسم (خبز وورود)، وقد حملن قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورد خلال التظاهر. وتمت المطالبة بالعديد من الأمور في هذه الحملة ومنها منح النساء حق الاقتراع وخفض ساعات العمل الطويلة ووقف تشغيل الأطفال.

وبالرغم من أن هذه الحملة بدأت من الطبقة العاملة إلاّ أنّها نمت وانضمت إليها نساء من الطبقات المتوسّطة، وأصبحت تشكل حركة نسويّة قوية في الولايات المتحدة الأمريكيّة تطالب بالمساواة، وخاصة في الحقوق السياسية وحق الاقتراع.

عام 1910 عقد المؤتمر العالمي الثاني للنساء العاملات في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك، وقدمت المناضلة الشيوعية كلارا زيتكين اقتراحاً في المؤتمر بتحديد يوم عالمي للمرأة، يتم فيه التذكير بمعاناة النساء العاملات وغير العاملات، والمطالبة بالمساواة والحرية لهن.

في العام التالي شهدت أمريكا حادثاً مأساوياً حرّك الرأي العام بخصوص قضايا النساء العاملات وظروف عملهن وحياتهن، تمثل في حريق ضخم بمصنع للنسيج في مدينة نيويورك راح ضحيته ما يزيد عن 140 امرأة نتيجة قفل أبواب المصنع عليهن من قبل أرباب العمل لمنعهن من الخروج أثناء تبديل الورديات للتدخين.

وخلال الحملات النسائية المناهضة للحرب العالمية الأولى عامي 1913 و1914، تحقق الإجماع على اعتبار الثامن من آذار عيداً عالمياً للمرأة.

آذار هذا العام يشهد تفاقماً في مآسي النساء السوريات نتيجة الحرب والتهجير والفقر المدقع لآلاف العائلات المقيمة في البلاد، وقد مضت سبع سنوات عجاف على الحرب شهدت توحشاً غير مسبوق انعكس بشكل أساسي على النساء والاطفال، من جهة الحرمان من المعيل والسكن وظروف الحياة الطبيعية والتعرض لمخاطر الموت على الطرقات وإصابة الكثيرين بعاهات وأمراض جسدية ونفسية يصعب البراء منها.

المرأة السورية التي تعرضت للابتزاز والاستغلال كونها أنثى وحيدة بعد غياب الزوج أو الأب أو الأخ قتلاً أو تشرداً أو اعتقالاً أو خطفاً أو زُجَّ به في أتون الحرب، هذه المرأة المكافحة الصبورة تحتاج إلى جهود منظمة وواعية لمحاولة مدّ يد المساعدة لها بشكل استثنائي، باعتبار أن كل السوريين رجالاً ونساءً  وأطفالاً يدفعون ثمن حرب مُدمّرة لم يعد لهم فيها ناقة ولا جمل، أقول هي بحاجة إلى مساعدة استثنائية من المنظمات المعنية والمجتمع الأهلي والجهات الرسمية لأنها تدفع أثماناً مضاعفة من صحتها وعمرها وكرامتها أحياناً، لحمل عبء الحياة عن أطفالها أو عائلتها، ولا بدّ من سن قوانين تأخذ بالاعتبار وضع النساء من ضحايا الحرب سواء ممن تعرضن للامتهان أو التعنيف أو الاغتصاب أو التهجير والاستغلال، وأن يُدرج في بند المساءلة والعدالة بعد الحرب موضوع العنف متعدد الأشكال ضدّ النساء الذي مارسته جهات عديدة، لكن الأهم والأولى الآن محاولة مدّ يد العون للنساء السوريات اللاتي أثبتن أنهن أهل لحمل أمانة الدفاع عن الحياة في وجه غول الموت والحرب، وأنَّهن بنات آذار وجديرات بحمل اسمه، جديرات بأن تكنّ مانحات الحياة والمدافعات عنها.

تمت قراءته 149 مرات