العدد:815
تاريخ:23/ 5/ 2018
 

ليست قصة خيالية.. إنه الواقع

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

اليوم الأمر لم يعد مجرد حديث أو شعارات نحملها ونقيم من أجلها المؤتمرات.

القضية صارت أكبر من ذلك بكثير!!

فمن يدرك حجم القهر الذي يحبسه نفس كلِّ أم فقدت ولدها أو خدشته الحرب؟

من يدرك حال البؤس في عيون فتاة اغتصبها الذل؟

أو ربما قصّت جدائلها الأنثوية لتستر عورة يومها من الجوع، وصار العمل أي عمل توافق عليه شرط الكرامة والشرف! 

من يُحسُّ بصراخ الجراح التي تغزو جسد تلك المُعذبة؟

نعم، إنها لمحة على مجموعة مشاعر أو صور واقعية لم ينسجها خيالي، فأيُّ قُبح ستكون عليه قريحتي لو شوّهت الواقع لأنسج حروفي أو بالغت لأكسب العطف؟

كما كل مرة أحكي فيها عن المرأة، أتحدث عن الأشياء التي حُرمت منها كإنسان ومواطنة.. لكن اليوم سمفونيتي في الحديث مختلفة، ستضيق الدائرة قليلاً، ويصبح الكلام رصداً للواقع لا مطالب معتادة قبل الحرب، وكانت المسؤولية كبيرة نوعاً ما على المرأة الموظفة منهن أو الفلاحة وحتى مربية المنزل حين يصير المنزل عوضاً عن قفصها الصدري يجثم بمتطلباته على أحشائها!

أما اليوم فالمعادلة ازدادت تعقيداً حين أصبحت بعض السيدات هنّ مُعيل الأسرة الوحيد، والتحدي عظيم لهذه الظروف المعيشية التي يستصعبها فُحول الرجال.

حين فقدت أولادها ومازالت الأرض تطلب دم الأخير من بينهم، كان التحرش موجوداً من تحت الأقنعة، ولكن الواقع الآن يفرض الحديث عن حالات كثيرة من التحرش والاغتصاب إلى الخطف والتعذيب، وخصوصاً أولئك القابعات تحت حكم إسلامي (بالاسم) يزوجها قاصراً ويبيعها كسلعة!! 

وحين نلوذ بالفرار تتلقفنا أنياب الحرب تارةً والغربة تارةً أخرى.

خيمةٌ وسط العراء لا أمن ولا أمان، قلبٌ يقطعه الخوف على فلذة الكبد، وجسد ينهشه البرد والوباء.

والجوانب الصحية والرعاية قد فقدنا سبيل الاتصال بها منذ زمن، والخيار لم يكن خيارها، فإما التضحية بالنفس أو التضحية بأولادها!

هذا ليس كل شيء، فالضرب والتعذيب، التهميش والرفض، أحياناً، مازالت الأنغام القديمة تُعزف على روح تلك المسكينة، فالحرمان صار عنواناً لغالبية النساء في المجتمع السوري، الحرمان من أبسط أبسط حقوقها.

للأسف أنا لا أروي قصة، هو واقع حقيقي يفرض نفسه بمعطيات كثيرة من ضعف نفس المجرم وشراسة شماعتنا الحالية لكل كارثة: (الحرب) إلى ما هنالك من تبريرات وحُجج.

الحالات لا تُعمم، فكلنا يدرك المناطق التي تنتشر فيها كل حالة ومدى البشاعة التي وصل إليه واقع بعض النساء في سورية. ومع كل هذا المرّ والتحدي النفسي والوجودي قد نرى بعض الأمثلة لسيدات مازالت تتحدى وتقاوم لأجل أن تعيش على أمل دائم بشروق شمس تُعيد الدفء للعظام، والقلوب الراعشة تُصحح المسار وترمم، إذا استطاعت، أرواحنا قبل رحيلنا.

تمت قراءته 219 مرات