العدد:812
تاريخ:25/ 4/ 2018
 

معضلة القطاعين العام والخاص

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

لا تزال سياسات العمل هي محور اهتمام الشباب، والخريجون منهم بالدرجة الأولى، إذ يكون الشاب مُعرضا لأشكال التناقضات بين ما سعى إليه دراسياً وما ينتظره في سوق العمل من شواغر متاحة، لكن مُفردة متاحة سيوضع تحتها ألف خط وخ ، فهي أشبه بطريق ذي مفرقين هما القطاع العام والخاص. المنطق الذهني المجرد من ماهية العمل يضرب المثل بالقطاع العام باعتباره الأكثر استقراراً وظيفيا بشكل تام، في الوقت الذي يفتقر فيه القطاع الخاص إلى هذا الاستقرار. لكن ما هو شأن المنطق الذهني أعلاه حيال فرص العمل المحدودة ومجالات الإبداع والتميّز القليلة لدى العاملين في القطاع العام، الذي ما هو إلاّ تحصيل حاصل للروتين اليومي المدرج ضمن جبهات هذا القطاع. فالروتين تحول إرادياً إلى قانون يلتزم المعهود في طريقة العمل، حتى لو كان ذلك مُكلفاً واقعاً خدمياً هو عبء على الموظف. والذي يخفف من حدة الأمر هو الإجازات الأسبوعية والسنوية لدى الموظف في القطاع العام، ويفتقد إليها موظف القطاع الخاص. أما الحكومة باعتبارها المسؤول الرسمي عن مؤسسات القطاع العام فهي تدعم مادياً موظفيها بالزيادات السنوية والتدريجية، لكن بشكل مقيت إلى حدٍ ما، فأحدهم موظف لأكثر من ثلاثين عاماً في إحدى مؤسسات القطاع العام يكون أقصى ما يتقاضاه هو أربعين ألفاً فقط، وهذا قد يكون نصف ما يتقاضاه شابٌ في شهره الأول من العمل لدى القطاع الخاص. فلمَ تنحسم المسألة إلى هنا؟ لكن القطاع العام يتضمن قانون التقاعد الذي يمكّن الموظف من الحصول على راتبٍ تقاعدي كامل، في الوقت الذي يفتقر فيه القطاع الخاص إلى هذا القانون، فهناك آلاف الأسباب التي قد تؤدي لإفلاس الشركة وخسارة الموظف عمله، على عكس العام فلم يُسمع يوماً عن إفلاسٍ حكومي.

إذا حُسم الأمر للعام دون الخاص فهو الضمان مستقبلاً. لكن عندما تهيم المحسوبيات على سياسات القبول والتوظيف في العام، لا أبالغ إذا وصفتها بأنها تعادل هجوم الأفاعي آنذاك. وهنا لا أوجه القارئ نحو معرفة أيهما الأنسب، على اعتبار أن لكلا القطاعين مميزاته وعيوبه، أما في الوقت الذي أضحت فيه فرص العمل بحد ذاتها هي الضمان اليومي لحياة السوريين، فقد تكون التشاركية هي الحل الأمثل في سبيل تحسين فرص العمل ورفع ميزاته.

تمت قراءته 105 مرات