العدد:812
تاريخ:25/ 4/ 2018
 

المؤسسة الزوجية تتأرجح ما بين الرغبة والتقليد

قييم هذا الموضوع
(13 أصوات)

كثيراً ما تصادفنا في الحياة مواقف كثيرة تتطلب منَا الوقوف على مفترق طرق في ساحة الاختيار، والتساؤل عن أيها الأفضل.. أو الأصح والأسلم؟ وماهي المنهجية الواجب اتباعها للوصول إلى مبتغانا بأمان؟

ربما لا يطول وقوفنا كثيراً عند أيَ من هذه المواقف، وقد تتبدد حيرتنا وتساؤلاتنا بعد اعتماد التفكير المنطقي، لا سيما إذا كنَا قد بلغنا مرحلة النضج والرشد في التفكير والتحليل، إضافة إلى ما اكتسبناه من علم ومعرفة وثقافة تُعزز إمكانياتنا تلك.

من هنا، فإن غالبية القضايا والاختيارات في الحياة تبقى تقريباً سهلة المنال والتحقيق، إن كان على صعيد العلم، أو لجهة اختيار مهنة نعمل بها..
وحتى هواياتنا لا نقف كثيراً عندها لأنها تنبع من رغبة وميول حقيقية داخلية.
حتى على صعيد اختيار الأصدقاء فالأمر ربما لا يحتمل التعامل بحيرة وقلق، لأنها علاقات نستطيع غربلتها والابتعاد عن بعضها إن هي سببت لنا بعض المتاعب والإشكاليات..

إلاَ أنَ أصعب ما يعترض الإنسان (ذكراً أو أنثى) في مجتمعنا – بحكم القيم والتقاليد والموروث -هو مسألة اختيار رفيق العمر الآتي..
وشريك الحياة الزوجية المقبلة.. إنها مسألة جدُّ شّاقة ومحيَرة بكل أبعادها، للطرفين معاً.. بسبب ما تخفيه في طياتها من غموض قد يكون ملتبساً أحياناً... وباعتقادي مردّ ذلك لعدة أمور وأسباب:

1- عدم المعرفة الواقعية والحقيقية من قبل الطرفين أحدهما للآخر، حتى في البيئات المنفتحة.

2- العلاقات الأبوية البطرياركية في المجتمع، لم تُعطِ الفرد هامش حرية كافياً تجعله قادراً على الاختيار منفرداً، مثلما لم تسمح له ضمنياً بالانسلاخ أو التفرّد بقراراته، لاسيما المصيرية منها كالزواج.

3-  مسألة اختيار الشريك في مجتمعنا ما زالت تتأثر وتستأثر باهتمام كل أفراد الأسرة وآرائهم، وصولاً إلى العصب الأكبر أحياناً(الجدّ)، بخلاف غيرنا من المجتمعات. وربما هذه واحدة من الأسباب التي تجعل من تلك المسألة مهمة عسيرة وشّاقة لأنها محكومة بآراء أفراد الأسرة مثلما هي محكومة برأي الشخص المقبل على الاختيار،
وهذا ما قد يدفع بالشّاب (أكثر) أو الفتاة (نادراً)، للانفراد باتخاذ القرار بشأن اختيار زوج المستقبل، ممّا قد يخلق انشقاقاً في الأسرة.. وربما يؤدي للقطيعة، لا سيما إذا لعبت عوامل أساسية، كأن يكون الشريك من خارج الطائفة أو البيئة الاجتماعية (علمية، مادية،... الخ).

4-  ارتفاع حالات الطلاق بشكل عام، والطلاق المبكر عند حديثي الزواج بشكل خاص هذه الأيام، وهذا ما يرخي بظلاله على لحظة الاختيار الحاسمة، وربما على فكرة الزواج بمجملها!

قد يكون مشروعاً نوعاً ما إسداء النصيحة للابنة أو الابن المقبل على الزواج، لكن ليس لحدّ فرض الرأي..
فهذه مسألة جدُّ شخصية تخص فقط شخصين يقرران الارتباط والزواج، وليس من حق أحد آخر أن يقرر بالنيابة عن أحدهما، باستثناء القضايا الأخلاقية-  كون هذا الشريك سيغدو جزءاً من العائلة مستقبلاً- أو ما يتعلق بالأمراض الوراثية، والتي قد ينجم عنها ولادة أبناء معوقين أو يحملون بعض الأمراض الوراثية، وهذا موضوع لا يقلُّ أهمية عن موضوع الأخلاق.

وما عدا ذلك، فهي أمور تخص الشخص المقبل على الزواج، لأنه الوحيد المسؤول عن اختياره مستقبلاً، وهو وحده من سيتحمل نتيجة اختياره سلباً أو إيجاباً.

 

تمت قراءته 255 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة