العدد:804
تاريخ:21/ 2/ 2018
 

مخطوبة لأكثر من مرة...أنت (ستوك)!

قييم هذا الموضوع
(9 أصوات)

قالت والآه تتماوج في حروفها الملتهبة: سأوافق عليه رغم كل شيء، لأنه لم يعد أمامي من خيار!

سألتها: لماذا وأنت ما زلت في مقتبل العمر؟ بإمكانك أن تجدي شابّاً في مثل سنك تبدئين معه حياتك.

أجابت: تسألينني لماذا.؟؟ ألا تعلمين أنني خُطبت مرتين في السابق ولم أوفّق في أيٍّ منهما، حيث لم أجد في كلا العريسين المواصفات أو الأمان الذي أنشده، بعد هذا لم يعد يتقدم لخطبتي أحد، إلى أن جاءني هذا الرجل، وهو يكبرني بربع قرن إن لم يكن أكثر، مُطلَّق لمرتين متتاليتين، وله أولاد ربما بعضهم أكبر مني بكثير، غير أنه يملك المال وسيلبي لي كل رغباتي وما أشتهي، ولا أريد أن أعرف سبب طلاقه في المرتين كي لا أغيّر موقفي وموافقتي.

أجل، فالمجتمع يرى أن مثل هذه الفتاة تخسر قيمتها إذا ما انخطبت أكثر من مرة، وكأنها مارست فجوراً يعاقبها عليه بنفوره منها ورفضه اعتبارها أنها فتاة كاملة مثلها مثل باقي الفتيات، بل بالعكس هو ينظر إليها على خسرت بعض أنوثتها وربما كرامتها بتعرّفها على الخطيب السابق، لتصبح بمنزلة المشكوك بنزاهتها الأخلاقية، إذ من الممكن أن تكون قد أعطته ما لا يُسمح به إلاّ بعد الزواج.

وهنا لابدَّ من التوقف عند حالة هذه الفتاة الجريحة ومثيلاتها، ونتساءل: لماذا ينظر المجتمع إلى الخطوبة على أنها مرحلة نهائية في مشروعات الزواج؟ أو صيغة العقد الذي لا يجوز له أن ينفرط؟ مع أنها مرحلة تمهيدية للزواج، وجدت كي يتعرف الطرفان( الخطيبان، والعائلتان) أحدهما إلى الآخر أكثر، وليكتشفا ما إذا كان هناك مجال للاستمرار والوصول إلى الزواج، أو الانفصال في حال عدم الانسجام وعدم إمكانية إقامة علاقة زواج وإنشاء أسرة. وباعتقادي، هذا أفضل من الدخول فوراً في زواج واكتشاف أنه لا يمكن التعايش وبالتالي حصول الطلاق، وكم سيكون الوضع مريراً على المرأة خصوصاً في حال وجود أطفال عليها رعايتهم، لاسيما، وكما هو معروف، أن المطلقة- حتى لو لم يكن لديها أطفال-  تفقد الكثير من حقوقها في المجتمع، كما تفقد فرصة الزواج ثانية من شاب عازب، وطبعاً فالرجل لا يتأثر كثيراً لا من حالة فك الخطوبة ولا من شبيهتها الطلاق، بحكم مكانته ووضعه الاجتماعي الذي ميّزه عن المرأة.

وأتساءل، لماذا تُعتبر خطوبة الفتاة لأكثر من مرة جريمة يعاقب عليها المجتمع؟ ولماذا يُنظر إليها على أنها بضاعة( ستوك) إن جرى شراؤها فبثمن زهيد!؟

وأمام وضع فتاة خُطبت لأكثر من مرة وتلقى هذه النظرة الازدرائية، لماذا يغض المجتمع الطرف- خصوصاً في أيامنا هذه- عن فتاة تقيم أكثر من علاقة في آن معاً أو لأكثر من مرة؟ أم أن أمر هذه الفتاة لا يعني المجتمع بشيء مادام الوضع غير رسمي وغير مُعلن، أي أنه في الظل وغير مرئي للجميع؟

طبعاً هذا التساؤل لا يعني أبداً رفض الأخرى أو محاولة تجريمها، ولكن فقط لأجل إعادة النظر بحال تلك المخطوبة لأكثر من مرة، والتي يجري التعامل معها على أنها ناقصة أنوثة وما شابه، وبالتالي محاولة إعادة النظر بمرحلة الخطوبة على أنها ليست قيداً محكم الإغلاق، وإنما هي مرحلة تهيئة لزواج ناجح نوعاً ما. 

تمت قراءته 288 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة