العدد:804
تاريخ:21/ 2/ 2018
 

النقابات ضرورة لحقوق المجتمع والدولة

قييم هذا الموضوع
(7 أصوات)

 التطور المرافق للنهضة الصناعية في أوربا دفع بأعداد كبيرة من الفلاحين الذين طُردوا من أراضيهم، نتيجة تطبيق نظام الأسيجة وتحويل الأراضي الزراعية إلى محميات، فاتجهوا إلى المناطق الصناعية التي كثُرت فيها اليد العاملة الرخيصة والمحرومة من جميع وسائل العيش، إضافة إلى الاضطهاد وعدم توفير ضمانات السلامة أثناء العمل، ما أدى إلى تشكيل صناديق زمالة تطورت فيما بعد إلى تنظيمات تدافع عن حقوق أعضائها ومصالحهم، وهكذا إلى أن اكتسبت هذه التنظيمات التي سُميت فيما بعد بالنقابات صفة سياسية ساعدتها في المشاركة في قضايا النهوض الاقتصادي والتنمية والإصلاح السياسي.

وبهذا تكون النقابة عبارة عن تجمّع يهدف إلى المفاوضة الجماعية بشأن شروط الاستخدام ومراعاة مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية، عن طريق الضغط على الحكومات والهيئات التشريعية، ولو عبر اللجوء إلى العمل السياسي في حالات معيّنة. ويعود ظهور النواة الأولى للجمعيات الحرفية إلى عام 1720 في بريطانيا.

أمّا في سورية، فقد بدأت النواة الأولى لمثل تلك التنظيمات بالظهور أثناء الاحتلال العثماني، نتيجة الظروف الصعبة التي كان العمال من كل المهن يعانونها، وظلوا منخرطين مع أرباب العمل في تنظيم نقابي حدده قانون الحرف العثماني. كما يعود تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال إلى عام 1938 حين أسس لانطلاقة أثبتت فيها الحركة النقابية وجودها كفصيل طبقي ووطني حليف لقوى الحرية والعدالة الاجتماعية والتطور على مختلف المستويات خدمة للعمال والدولة معاً. وبالنظر إلى ما تقدّم نجد أن النقابات هي شكل من أشكال المجتمع المدني ووسيلة راقية للتواصل ما بين الدولة والعمال المنضوين تحت لواء هذه النقابات التي كلما كانت قوية كان المجتمع متطوراً ومستقراً.

بالمقابل، وبالنظر إلى واقع الطبقة العاملة السورية، وأولئك الذين يعملون خارج إطار التنظيم النقابي، نجد أن عمل مختلف النقابات السورية أثبت أن غالبية قياداتها قد فشلت في حمل مسؤولياتها بجدية ترتقي لمتطلبات المرحلة الراهنة، باعتبارها تحوّلت إلى قيادات بيروقراطية فقدت خلال مسيرتها ثقة من حمّلوها ضمان أمانهم ومستقبلهم، لأنها وقفت عاجزة عن إيجاد الحلول المطلوبة، في ظل سيادة الاقتصاد الحر الذي يلتهم ولا شكّ حقوق العمال والشرائح المهمّشة في المجتمع، وهذا ما أدى إلى خسارة دور النقابات المُؤثّر والهام سواء على مستوى حقوق العمال أو على مستوى القضايا الوطنية الهامة، وغدت تلك القيادات مجرد أداة سياسية في يد الحكومات التي تقف غالباً ضدّ مصلحة العمل والعمال.

وما أحوجنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى وجود نقابات حقيقية تتمثّل هموم ناخبيها ومشاكلهم وتدافع عن حقوقهم، فتنصفهم من جهة، وتعمل على ضبط سياسات الحكومات المعنية بتشغيل الشرائح الغالبة في المجتمع.

تمت قراءته 209 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة