العدد:799
تاريخ:17/ 1/ 2018
 

يا عامنا القادم... كن بعض ما نريد!

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

الآن... وهذا العام في النزع الأخير

الآن، وهذا الوطن في درب آلامه يمضي ونحن فيه ومعه...

الآن مطلوب مني أن اقول أمنياتي للعام القادم، أي لما بعد أسبوع بالتمام والكمال، أي لما بعد جنيف8  وما بعد أستانا8، وقد تسربت كلفة حضور وفد المعارضة الى جنيف وإقامته و(مصاريفه المستورة) وهي 9 ملايين دولار دفعها الاتحاد الأوربي، وإذا أضفنا إليه المبلغ ذاته للوفد الحكومي بما فيه أذون السفر والمكافآت التشجيعية والعلاوات ومصروف الجيب، يصبح المبلغ في أضعف الأحوال 18 مليون دولار، ولأنها كانت الجولة الثامنة في جنيف فسأضرب الرقم بـ 8 ليصبح لدينا 144 مليون دولار دفعت على جنيف وحدها ومثلها على أستانا التي وصلت إلى الدرجة الثامنة في السلم أيضا والخير لقدام... طبعاً الخير للوفود ومساعديها ومستشاريها... لأن الشعب السوري حتى تاريخه ما زال يجرّ عربة مأساته ويدفع من دماء أبنائه لتصفية حسابات الآخرين على أرضه، هذه المبالغ لو صُرفت على فقراء سورية ومشرديها لخفّفت بعضاً من الأزمة أكثر من هذه المؤتمرات كلها، وهذا ليس استهانة بالحوار الذي هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة الوطنية الكبرى، لكن الحوار يحتاج إلى متحاورين جاؤوا بنيَّة الحوار لا بنية الإلغاء.

مطلوب مني أن أحمل مصباح علاءالدين وأسرّ له بأمنياتي، أنا الذي أعتبرُني أقلّ السوريين خسارة ربما، منزل العمر بكل ما فيه، لأعود وأنا على مشارف الخمسين إلى مرحلة التأسيس، أقول أقلّ السوريين خسارة لأن ملايين السوريين خسروا منازلهم ومشاريعهم وأملاكهم، والأقسى والأفظع من كل ذلك من فقدوا فلذات أكبادهم أو آباءهم أو أمهاتهم من قصف أعمى أو قذيفة طائشة أو قناص رجيم أو قتل تحت التعذيب أو في بحار الهروب من الجحيم...

أي أمنيات تكفي لكل هذا الألم؟!

من السخريات التي يتداولها السوريون، وقد كان من بين ما نبشته هذه الحرب هو كم السخرية الهائل الذي يخزنه السوريون، ولعلّ الخوف والمشي على الصراط الآمن هو ما كان يمنع خروج كل هذه "الإبداعات" إلى العلن، تروي الطرفة أن سورياً جلس يدعو ربه، فاحتار في ما يقدمه من أعذار تبرر له الرحمة والمغفرة من الخالق، فاكتفى بعبارة: اللهم إني سوري، فاغفر لي وأعنّي!

وتقول أخرى إن السوريين حين اجتمعوا يوم الحساب طلبوا من القيمين على تسيير الناس الى مصائرهم بأن يفتحوا (خط عسكري) للسوريين تعويضاً لهم عمّا عاشوه من مآس في هذه الحياة الفانية.

الأمنية الأولى لي ولكل سوري- وسأسمح لنفسي هذه المرة فقط لا غير بأن أتحدث باسمي وبالنيابة عن آخرين فسامحوني- بأن تنتهي هذه الحرب.

نريد سلاماً وأمناً وأماناً وعيشاً كريماً وحكومة رشيدة، وحريات سياسية واجتماعية وثقافية، وصناديق اقتراع حقيقية بلا خوف ولا حسابات العودة الى البيت من عدمها بعد الإدلاء بأصواتنا.

هذه الأمنيات المتواضعة والشاسعة هي ما أفكر أن أهمس بها لمصباح علاء الدين حتى لا يسمعها العسس.

ليكن عام 2018 عام الخروج من جحيم الحرب والتعصب والتطرف وإلغاء الآخر!

ليكن عام سورية الجديدة التي لكل السوريين!

 

 

تمت قراءته 283 مرات