العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

بعيون زرقاء اليمامة

قييم هذا الموضوع
(5 أصوات)

بقناعتي.. العمر كتاب لا يحمل عنواناً معيناً، إنما يحمل اسم بطله بالتحديد، نستطيع أن نَخط فيه إنجازاتنا الشخصية ومسيرتنا، لكن هناك سطور مسبقة الكتابة وفصول يُلزمنا بها القدر.. كتاب العمر صعب الفهم بشروطه، فلا نقدم صفحة ولا نعود بأخرى، نمشي مع عداد الوقت في قراءة المحتوى لنهايات غير متوقعة وربما بداية في منتصف الطريق.

اليوم وقد وصلنا للكلمات الأخيرة من عام 2017 مررنا بكل السطور، تنشقنا عبق الحب بحروف معطّرة، وجرحتنا بعض المشاهد.. وعلى هامش الصفحة رسمنا الابتسامة بجانب كل أمنية تحققت، وحملنا ما بقي لعام مقبل.. وعند النقطة الأخيرة سنقف لنأخذ نفساً جديداً ونُعيد برمجة موازين المشاعر والأماني، نستعد لخوض تجربةٍ جديدة مع عام جديد، فكل منّا قد تعب من حمولته ويرغب باستراحة بعد قراع استمر 365 يوماً بحثاً عن حلم ضائع وشمس فرح مُنتظرة، أو بمحاولة عبثية لتغيير الغد..

ونحن اليوم كشعب عربي سوري لابدّ أن لدخان الحرب بعض الومضات الحارقة في صفحاتنا، ولكن هذا لم يغيّر في شغفنا للغد..

الكل يُحصي ما صنع وإلى أين وصل حتى نستطيع تصنيف الأولويات في عامنا الجديد، نضع الخطط ونرسم المسار وبعض الأسئلة حاضرة وواجبة.. كيف كان عامي المنصرم؟ على أي درب سرت؟ من فارقنا؟ كيف سأبدأ عامي الجديد؟

ربما هذه الأسئلة جزء صغير جداً ممّا يعصف بنا، فلا يقف بنا الحال على أحوال ما مضى، بل وما هو قادم.. والأماني الشخصية لن تكتمل دون بيئة حاضنة وأرض ترتكز عليها الأحلام، فالتفكير بالوضع العام السياسي أو الاقتصادي يشغل حيّزاً مهماً، والأمل سيد الموقف.. فأنا كمواطنة في هذا البلد أرى الغد الجميل يلوح لي على بعد مسافة قصيرة، وهناك على سفح الحياة وقفتُ بعيون زرقاء اليمامة أنادي غد وطني، وما سمعتُ إلاّ صوت جوارحه قد صارت ناياً يغني على أطلال الألم.

ولا شك أن كل واحد منّا قد جهّز ثوباً من جمال وحب يكسو به عامه الجديد.. طرزه بالآمال وراح يصلي لتكون الخيرات غامرة والأفراح عامرة وغمامات الحزن عابرة.

ولا يخلو الأمر من بعض من نبذوا طقوس الاستقبال، حتى توقعات الأبراج التي شغلت العالم اليوم لا تعنيهم.

برأيي مهما حمل لنا الماضي من متاعب وخيبات أمل أو انكسار للروح، هذا لا يبرر أن نقعد ونحمل هذه القصص لتصير مبرراً للخيبة والخمول.. فالحياة صراع، ومن لم يصارع من أجل غده لن تأتيه البشائر على طبق من ذهب.

الماضي مضى، مع السلامة لتلك الذكريات.. والغد رهن إشارتنا، ليس بتمامه ولكن هناك متسع على حواشي الكتاب وهوامشه نستطيع أن نلونها بما نشاء، ونسطّر أغنيتنا المفضلة وإنجازنا المميّز عسى أن يكون العام القادم عام خير يضاهي جماله ما ابتُغيَ بتحقيق النجاح والثبات على أرض من سلام وسعادة..

تمت قراءته 285 مرات