العدد:799
تاريخ:17/ 1/ 2018
 

الإعاقة لا تثني إرادة الإنسان

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 لَو أنّ مُعاقاً على كُرسيٍّ مدولب خاضَ سباقاً إلى جانِبِ عدّائين كِبار وخسر السّباق فهو المَلوم، أي هذا المعاق ولا أحد غيره!!.

تلك المقولة الأكثر إثارةً للجدل جاءت على لسان أكثر الفلاسفة غرابةً: (فريدريك نيتشه) المعروف بفيلسوف القوة والإرادة، الأوسع شهرة في أوربا، والذي بنى فلسفته على نسق يخدم بآن القوة والإرادة التي تتصدر فضائل الإنسان ولا شيء سواها.

قد يظهر لنا هذا التوصيف غريباً، وما تضمنه القول الآنف ذكره أكثر غرابةً وعجباً، ولكن من ناحية ومنظور آخر نجد أن نيتشه قصد أنه لا عوز بدنيّ ولا إعاقة جسدية يستطيعان ثني قوة إرادة الإنسان أو إقعاده عن طموحه، عن أن يكون فرداً فاعلاً في المجتمع، فلا فرق بين معوق الجسد وسواه من البشر الأصحاء، والإعاقة الحقيقية إنما هي إعاقة بالأخلاق وعوز للإنسانية والمبادئ، والإعاقة الحق هي العجز عن التطور والتقدم والرفعة، والعدوُ بخطوات تُجاه المجد ابتغاء الكمال بالعدالة. فلا يخلو مجتمع على وجه الأرض من أناسٍ ذوي احتياجات خاصة، وهذه ليست هي إعاقة، فالإنسان يتقدم بفكره وليس فقط بقدميه وأطرافه، ومفهوم قيمة الإنسان تتعدى اللحم والدم والعظم، فمن واجب كل دولة وشعب الوقوف إلى جانب أولئك الذين حرمتهم الطبيعة بعض القوة، ولا شك بأنه لا إنسان يخلو من جوهر مهما كان غرَض هذا الإنسان، فالسعي وراء جوهرية الكائن العاقل مسؤولية أخلاقية وواجب أخلاقي برسم كل إنسان تجاه أخيه الإنسان، فبالاهتمام والرعاية تنجلي غمامة العوز ويتضح الإشراق والنور والجوهر، ومن يعرف ستيفن هوكنغ، العالم البريطاني والفيزيائي الأول في العالم، سيدرك أن لا علاقة للاحتياج الجسدي بالاكتفاء العقلي والفكري، فالرعاية والاهتمام أمر ملح وبشدة، وفرض على الدولة والمجتمع.

وفي هذا الإطار قدمت الدولة السورية الكثير، وكان الأكثر لذوي الاحتياجات الخاصة، لاسيما في ظلّ الحرب التي خلفت وراءها الكثير منهم في الأعوام الأخيرة، لكنهم مازالوا بحاجة إلى اهتمام أكثر ورعاية أشمل، على أمل أن نرتقي إلى مستوى تضحياتهم وبذلهم لأجلنا ولأجل الوطن. فلذوي الاحتياجات الخاصة يجب أن ينالوا اهتماماً خاصاً وحباً خاصاً ورعاية خاصةً، فالتقصير موجود والإهمال لا يمكن نفيه، والمجتمع بات مليئاً بالأمثلة، وكلّ منا يعرف شهيداً حياً على الأقل، قُدَّتْ حدود الوطن من جسده عضواً رُتق فيه مزق في سياج الوطن، فرعاية هؤلاء أمانة علينا كما حملوا الوطن أمانة وأخلصوا له الواجب والوفاء، فمن المفروض أن يكون الاهتمام بهم بأشمل معانيه، وأن تكون تلك مسؤولية الجميع وأولهم الدولة، علّنا نكمل الدرب الذي رسموه ورسمه الشهداء بدمهم في سبيل العزة والكرامة، منطلقين من إرادتهم التي تجلّت في أجسادهم واضحة كالشمس.

تمت قراءته 206 مرات