العدد:812
تاريخ:25/ 4/ 2018
 

تحركات ومبادرات منقوصة

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 الإعاقة متعددة الأشكال، منها الجسدي ومنها النفسي، وعلى هذا فالكثير منَّا يُصنَّفون على أنهم معوقين، إلاّ أن اليوم العالمي للمعوق جاء لتسليط الضَّوء الأكثر على المعوقين جسدياً، الذين يحتاجون إلى رعايةٍ من نوعٍ خاص سواء بالتغذية أو الجانب الصِّحي أو الطِّبي، ممّا يُشكّل عبئاً ثقيلاً على الأهل لا سيما في ظلّ الظُّروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السُّوري اليوم، وفي ظل تزايد أعداد المعوقين نتيجة أسلحة الحرب المختلفة، فكم من عاجزٍ أو مشلولٍ أو من فقد أحد أعضاء جسده، ولم نتطرَّق لمن تلازمهم الإعاقة منذ الولادة.

من بديهيات الحروب أنها تخلق نتائج كارثية، ولهذا تتوضَّح الضرورة الملحَّة لوجود اهتمامٍ حكوميٍّ وأهليٍّ واضحٍ وملموس بهذه الشَّريحة المجتمعية التي باتت كبيرة العدد لتتمكّن من البقاء على قيد حياة، ولتشعر أنها جزءٌ مفيدٌ من هذا المجتمع فيما لو أُعطيت الاهتمام والاحترام، وليست كما يُعبَّر عنها أحياناً (كمالة عدد)، فكم من أصحاب إعاقة برزوا متميزين في أمور معينة بعد أن هيِّئت لهم ظروفٌ مناسبة على كل الصُّعد ابتداءً من قناعة الأهل في البيت بهم كبشر لا يختلفون عن غيرهم إلاّ بظهور إعاقتهم للعيان، وانطلاقاً إلى المجتمع سواء في المدارس والجامعات أو في سوق العمل، وفي كل مناحي الحياة الاجتماعية. قبل الحرب كانت هناك هيئات تُعنى بشؤون المعوقين، ومن المعروف عنها تكاليفها الباهظة التي لا يمكن لأيّ أسرة في تلك الأيام أن تتحمَّلها، فما بالنا اليوم حين لم تعد غالبية الأسر تجد ما تقتات عليه؟!

ومؤخراً برزت إحدى المبادرات وأطلق عليها اسم (مشروع لأهلي) برعاية مشتركة من وزارة الشُّؤون الاجتماعية والعمل وبعض الجهات الأخرى، والذي يُعنى بمتضرِّري الحرب ومن ضمنهم المعوقين، يجري تقديم المساعدة الجزئية لعلاج تلك الإعاقات، حسب الإعلان عنه في إذاعة (شام إف إم) التي تُعتبر الرَّاعي الإعلامي لهذا المشروع.

نتقدَّم بالشُّكر لهذه المبادرات ولكل القائمين عليها لما تساهم به. ولكن السُّؤال الذي يطرح: وماذا بعد؟؟ وهل تفي هذه المبادرات بالغرض المطلوب؟ فبحكم الأعداد الهائلة المُحتاجة للدَّعم لن تتمكّن مبادرة منفردة من تلبية كل المتطلبات، وسيكون حكماً عملها منقوصاً لأنه لن يتمكّن من الإحاطة والوفاء بكل الجوانب، ولأنه أيضاً سيهتم بجانب محدَّد ألا وهو العلاج الذي برغم أهميته إلاّ أن هناك ما بعده.

من هنا تأتي ضرورة العمل الجماعي والمتكامل وتقديم الدَّعم الحكومي الجاد والهادف لهذا النَّوع من الأعمال، ليتاح التفرّغ فيما بعد لذوي الإعاقات النفسية غير الظاهرة والعمل عليها.

تمت قراءته 198 مرات