العدد:799
تاريخ:17/ 1/ 2018
 

مستقبل الأبناء.. حلم يفرضه الأهل والمجتمع

قييم هذا الموضوع
(13 أصوات)

هناك مفاهيم راسخة ومتجذّرة ترتبط مباشرة ببنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، متعلقة بمستقبل الشباب العلمي والمهني، وتفرض عليهم بقسوة في كثير من الأحيان اختيار مجالات دراسية ومهنية قد لا يرغبونها. ولا ننسى أن للأهل أو الأبوين الدور الأساسي والهام في تعزيز هذه المفاهيم واستمراريتها جيلاً بعد جيل.

فحين يتحدد تقييم الأفراد وفق تخصصاتهم العلمية والمهنية، وحين تُمنح الأولوية والأهمية والمكانة السامية لاختصاصات دون غيرها، نكون لا محالة أمام تمييز اجتماعي وطبقي ومهني يُعلي أو يُقلل من شأن أفراد واختصاصات أخرى لا تروق للمجتمع والأهل يمارسونه، وهذا ما يفرض على الأبناء اختيارات قد لا تُناسب ميولهم أو قدراتهم الذهنية والفكرية، وفي الوقت ذاته تجعل كل من هم دون هذه الرغبات أو التوقعات في مرتبة اجتماعية متدنية أو هامشية لا تلقى احتراماً أو تقديراً رغم ضرورة وجودها في حياة المجتمع.

بالتأكيد تتقاذف الشباب هنا عوامل عديدة، بدءاً من هذا الواقع ومروراً بسياسة القبول الجامعي التي تتأثّر ولا شكّ بالمفاهيم المجتمعية الراسخة، والتي تترك أثرها الكبير على مستقبلهم حين تؤكد أن لا مستقبل إلاّ للكليات العلمية دون إعطاء أهمية لكليات العلوم الإنسانية أو الآداب أو الفنون رغم حاجة المجتمع إلى كل المجالات. وهنا أيضاً يكون الشباب أمام نظرة مجتمعية ضاغطة على الرغبة الحقيقية في اختيار أيّ من الفروع المهمّشة أو الدونية بنظر المجتمع، إذ نرى البعض يمتنع عن اختيار ما يتناسب مع ميوله ورغباته وأحلامه هرباً من هذه النظرة وذلك التمييز القمعي.

ولا يمكننا أيضاً إغفال دورنا كأهل في محاولة الضغط على أبنائنا كي يدرسوا ما لم نتمكّن منه لأسباب مختلفة، فبقي الحلم كامناً في أعماقنا مع رجاء أن يحققه الأبناء من جهة، ومن جهة أخرى باعتباره فرعاً يرفع من شأنهم اقتصادياً واجتماعياً قبل أن يكون علمياً غير آبهين بميولهم وقدراتهم ورغباتهم التي عانينا من قمعها يوماً من قبل آبائنا.

في ظلّ هذا الواقع نجد أنفسنا أفراداً ومجتمعاً وحكومة أمام ظاهرة وواقع يغتال إمكانات الشباب غير المحدودة، فتذهب سدىً في مجالات لا يحبونها، وبالتالي ارتفاع منسوب الخلل والعشوائية في مفرزات التعليم التي لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل، والتي تسبب خسارة اقتصادية واجتماعية وإنسانية كبيرة وفظيعة، في حين أنه لو جرى توجيه حيويتهم الفاعلة إلى المجالات التي يرغبونها، ولو نُظِّمَت طاقاتهم بالاتجاه الصحيح لأمكنهم خلق المعجزات فعلاً، لاسيما أنهم الأساس الذي يُبنى عليه تطوير المجتمع وارتقاؤه.

 

 

تمت قراءته 286 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة