العدد:812
تاريخ:25/ 4/ 2018
 

لنا حقنا في الاختلاف

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

لا يزال أبناؤنا يعانون من تدخل الأهل الصَّارخ في اختيارهم لدراستهم الجامعية، انطلاقاً من الرَّغبة في تحقيق أحلامٍ لم يتمكنوا من تحقيقها بأنفسهم، فيعمدون إلى إلباسها لأبنائهم منذ الصِّغر متوهِّمين امتلاكهم للقدرات والطَّاقات المؤهلة لتحويل الحلم إلى واقعٍ حقيقي، متغافلين ربما عن عدم امتلاك الأبناء للموهبة أو القدرة والإمكانيات تلك، غير مقتنعين برغبات أبنائهم في التَّوجُّه إلى اتجاهاتٍ أخرى بعيدة كل البعد عما يريدونه هم، ما يدفع إلى ظهور العديد من المشاكل في العلاقة بين الطَّرفين، النَّاجمة عن عدم تقبُّل الأهل لفكرة الاختلاف في الرُّؤى والطُّموحات بين الأجيال، والنَّظر إلى بعض التَّخصصات الدِّراسية على أنها مضيعة للوقت وغير رابحة مادياً ولا اجتماعياً.

فمجتمعنا لمّا يخرج بعد من إطار النَّظرة الضَّيقة إلى بعض الاختصاصات على أنها الأرقى مكانةً كالطب والهندسة والصيدلة مقارنةً باختصاصات أخرى كالفيزياء أو الموسيقا والفنون بأشكالها المختلفة... إلخ، لأن المعيار الوحيد للأهل في هذه الحال تحدده نظرة المجتمع، وليست قدرات الأبناء ورغباتهم في التَّميّز والاختلاف واعتماد ما يناسبهم، فتبدأ المقارنات بين أبناء فلان وفلان آخر، ويكثر تحديد النَّجاح الاجتماعي على هذا الأساس، ما جعلنا نُعايش العديد من الأمثلة عن أبناءٍ لم يتمكنوا من الوقوف في وجه رغبات أهاليهم، فوقعوا فريسة الفشل الدِّراسي، ثم المهني لاحقاً. وبالرغم من هذا فقد بقي الأهل متمترسين بآرائهم ورؤاهم الخاصة متباهين بشهادات أبنائهم الفاشلين، بينما تمكّن البعض الآخر من التَّحدي وإثبات أنفسهم ونجاحاتهم وتميّزهم، مما ساهم في تبدُّل تلك النظرة عند البعض من الأهل لاقتناعهم أخيراً بحق أبنائهم في اختيار الفرع الدراسي الذي يرغبون حينما رأوا النجاح واقعاً حياً.

إلاّ أن هذه الشريحة المجتمعية لا تزال قليلة العدد مقارنةً بباقي الشرائح، وبهذا فقد أصبح من الضَّرورة العمل على تغيير طريقة تفكير الأهل ونمطيتها في هذا المجال، وإن لم نتمكن من التأثير في تفكير جيل الكبار، يمكننا العمل على تعزيز الثقة بالنَّفس والإمكانيات عند جيل الشباب وحثِّهم على خوض غمار التَّحدي، ومن ثم إثبات أنفسهم كأشخاص فاعلين ناجحين ومنتجين في هذا المجتمع.

فالدِّراسة ككل الأمور الحياتية الأخرى، إن لم تقترن بالرَّغبة والحب والموهبة والإمكانيات، لن تصل الغاية المرجوة منها، بل إن أجمل سنوات العمر ستضيع هباء منثوراً يتبعها الفشل لاحقاً.

 

تمت قراءته 207 مرات