العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

مستقبلي في عيون والدي

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

منذ الصغر كنا نلاحظ نظرة استخفاف عند البعض، أو بصورة أوضح عند الغالبية العظمى من الأهل للفرع الأدبي، سواء بالمرحلة الثانوية أو الجامعية، إذ يبدأ الأهل يرددون لأبنائهم في المرحلة الثانوية على سبيل المثال عبارة: عليك أن تدرس فرع علمي لأن مجالاته أوسع وأكبر، وبإمكانك من خلاله أن تصبح طبياً أو مهندساً أو صيدلاني، متجاهلين تماماً هنا رغبة أبنائهم وميولهم واتجاهاتهم العلمية، فيكون تدخلهم في غير مكانه، ويغيب عنهم من الأصل تتبّع مسيرة ابنهم التعليمية منذ الصفوف الأولى إلى حين اختيار الأبناء اتجاهاتهم سواء في اختيار الدراسة العلمية أو الأدبية بمفردهم بما يتوافق مع قدراتهم الفكرية، لذلك نرى الكثير من الأبناء يفشلون في الدراسة بعد الانصياع لرغبة الأهل، ومنهم من يُدَمر مستقبله فيترك دراسته، وآخرون (يتنازلون) عن الفرع العلمي وينتقلون إلى الأدبي مبتدئين من الصفر، وقد أهملوا سنة خلفهم دون فائدة، وبالتأكيد هذا الأمر يتكرر عند الدارسة الجامعية، إذ يأتي أيضاً تحكّم الأهل بأهواء أبنائهم واختيار دراستهم من خلال توجيههم إلى أحد الفروع التي لا يرغبها الأبناء، وذلك بغية تحقيق المكانة الاجتماعية المرموقة والربح المادي، وينحصر اهتمام الأهل غالباً بفروع الطب، الهندسة، الصيدلة، والحقوق... الخ.

وهنا يطرح الأهل عبارة ليس لها معنى سوى الجهل: (من الأفضل لك أن تكون مهندساً أو طبيباً أو ما شابه على أن تكون مدرساً لأي مادة وسط كم هائل من الطلاب)! طبعاً هم تجاهلوا تماماً أن سبب تخرج المهندس هو المدرس. ولا يمكن تجاهلنا أن المفهوم الخاطئ لنظرة الأهل إلى مستقبل أبنائهم دليل قطعي على عجزهم سابقاً في تحقيق أحلامهم التي يريدون تحقيقها عن طريق الأبناء. وهنا لابد أن يؤدي هذا العجز إلى ضياع الكثير من أبنائنا في تحديد مستقبلهم بمفردهم، فمن الأفضل أن تدعوا أبناءكم وشأنهم في اختيار دراستهم وصنع مستقبلهم ضمن قدراتهم العقلية وطرائق تفكيرهم، فلا فارق بين مهندس فاشل وأي شخص جاهل أمي إذا لم يكن الاختيار سليماً، وكذلك لا فارق بين طبيب نطاسي وشاعر مخضرم إذا كان الاختيار سليماً، ولا ضرر أن يُكمّل الفكر التحليلي الفكر التركيبي لبناء الوطن وتقدمه، لأن من لا يرغب بالضياع في الجزيئات لا يمكنه أن يبتكر نظرية علمية، ومن رفض أن ينظر إلى الشمول لا يمكنه أن ينظم قصيدة، فدع كلاً منهم يختار مساره الصحيح ليعمر الوطن ويكتمل بين الجزئي والشمولي.

 

تمت قراءته 202 مرات