العدد:799
تاريخ:17/ 1/ 2018
 

مازلنا نُقدّر المال والبريستيج أكثر من العلم!!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

تتأثر ميول الإنسان في تكونها ونشأتها بالبيئة المحيطة به وبميول الأشخاص الذين يراهم الأهم والأنجح، وكلما تُرك للإنسان حرية الاختيار كان أقدر على التمايز والتعبير عن مكنوناته، وجعل اجتهاده في العمل نابعاً من مكان عميق في بنيته النفسية، وجزءاً من شخصيته الاجتماعية. وكلما بُتِرَت خيارات الإنسان ودُفع به باتجاه ما، كان عرضة للتنميط وكبح طاقات إبداعية محتملة فيما لو تُرك له الخيار.

من هنا تأتي خطورة الطابع الوصائي حدَّ التسلط الذي يمارسه الوالدان في الأسرة الشرقية، ورغم أننا ننتقد الغرب بسبب نظرته المادية، إلاّ أنه علينا الاعتراف بأن معظم الشعب السوري، لأسبابٍ عديدة.. بات صاحب نظرة ومعايير مادية، فنحن أصحاب المقولة الشعبية التي نسمعها بشكل شبه يومي: (بجيبك قرش بتسوى قرش!).

جعل الخوف من الفقر وذلّ الفقر المواطن السوري يدفع بأبنائه نحو تخصصات جامعية معينة يستطيعون من خلالها تحصيل أموالٍ يسيرة غير آبهين بمدى مواءمة المهنة أو طابع الالتزام الدراسي لشخصية الشاب أو الشابة، وهنا ينفصل الشغف عن الدراسة والعمل ويصبحان وزراً ونشاطاً يومياً مقيتاً يُنجَز كيفما اتفق، والطاقة الوجدانية التي كان يجب أن تربط الفرد بعمله شغفاً واتقاناً وإبداعاً، قد تتحول إلى المنحى الغرائزي.

ومن المعروف أن الدافع النفسي الشخصي النابع من أعماق الذات الإنسانية أقوى من بقية الدوافع الخارجة عن البنية النفسية للفرد، وهناك فارق شاسع بين قضاء عمل ما لإزاحته عن نهارك، وإنجاز عمل ما شغفاً بجوانبه البنيوية وانتظار نهار جديد لإتمامه.. إنه الفارق بين الاتباع والإبداع، بين الدراسة والتعلّم عبر مُحاكاة المتعلمين، والتعطّش إلى التراكم المعرفي والتطوير والتحديث والتجديد.

وخلاصة القول تكون الدول متقدمة بمقدار لا نمطية الأفراد فيها، وعدم تشكيل المهن التي يمارسونها لضغط نفسي قد ينغص عيشهم.

تمت قراءته 123 مرات