العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

المهر حق تتضمّنه الأوراق ولا تضمنه الحياة!

قييم هذا الموضوع
(12 أصوات)

الإنسان هو قيمة القيم في الحياة... ولا يمكن أن يُقَيَّم بثمن رجلاً كان أم امرأة، فكيف وتلك الزهرة الرائعة تخرج من بين الصخور، تحمل في ثناياها عبقاً رائعاً، يَنثُر في الكون حباً وحناناً وعطاءً.

ونحن إذ نرى في المرأة تلك الصفات والقيم، لا نجد من اللائق أن ننظر إليها أو نتعامل معها كشيء مادي له ثمن، خصوصاً أننا متفقون على أنها واهبة الحياة، وصانعة الأجيال... فهل يعادلها أيُّ ثمن مهما كان باهظاً وكبيراً؟ بل كيف للأعراف والتقاليد أن تُقيّمها وتُقيّدها بعرفٍ اسمه المهر وهي من ستحمل مسؤولية تكوين أسرة؟ ثمّ، ما قيمة حياة مشتركة قادمة إذا كانت مشروطة ومُقيّدة بعقود وسندات؟ فهل الزواج شراكة اقتصادية - تجارية، أم أنها قبل كل شيء شراكة إنسانية روحانية اجتماعية؟ فهل يحمي المهر المرأة فعلاً ويجعل حياتها أكثر استقراراً وأماناً ؟؟! أم هل يحدد قدرها ومكانتها الاجتماعية والعلمية؟ هل يجنّبها غدر الزمن والزوج في بعض الأحيان؟

أولم يُتَخَذُ المهر وسيلة لطمع الأهل والاتجار ببناتهم في كثير من الأحيان والبيئات؟ ألم يقف عائقاً أمام الشباب ودفعهم للتأخّر في الزواج أو العزوف عنه، كما يقف سداً منيعاً أمام زوجين أصبحت الحياة بينهما مستحيلة لعدم قدرة الزوج على الوفاء بالتزامه هذا مع زوجته في حال تصدّع الحياة الزوجية، وانعدام التواصل والألفة؟ فما قيمة المهر مهما كان كبيراً عند خراب تلك العلاقة الإنسانية، ودمار تلك الخلية الاجتماعية؟ أعتقد أن كل هذا لا يحمي ولا يرسّخ دعائم الأسرة والعلاقة الزوجية.

أمام الهياج المُستعر في تحديد المهور، نجد لزاماً علينا أن نقف عند تلك الظاهرة، وأن نطرحها على بساط البحث والمناقشة، لنصل إلى ما يمكن من خلاله الحفاظ على الأعراف الاجتماعية الإيجابية، مع احترام المرأة وكرامتها دون المساومة عليها عندما تريد أن تبدأ حياتها الأسرية والاجتماعية. فالتطور الذي طال المرأة في المجالات كافة، يقتضي أن نتعامل معها بمساواة الرجل ليس فقط بالعلم والعمل والثقافة، إنما بمجمل الأعراف والقوانين، حتى نصل إلى مساواة حقيقية فعّالة بينهما، لأن التوازن الطبيعي الإنساني يقتضي التكامل والتكافؤ بينهما، فلا أحقية أو أفضلية لأحدهما على الآخر.

لكن، إذا ما كانت المرأة التي وصلت إلى ما وصلت إليه من علم وثقافة وعمل، ومناداتها بالمساواة مع الرجل، تقبل أن تُوضع في إطار المساومة المادية في علاقتها به، فإنها هي التي تُلغي هذه المساواة، وتضع نفسها في المرتبة الثانية اجتماعياً، خصوصاً إذا كانت مثقفة ومنتجة، لأنها والحال هكذا، يُفترض أن تكون قد امتلكت زمام أمورها، ولا حاجة بها إلى نقدٍ يُدفع لها عند ارتباطها بمن اختارت لمشاركتها حياتها القادمة، لأن ما يحميها ويؤمّن عليها من غائلات الزمن، هو علمها ووعيها لذاتها وعملها، والاحترام المتبادل مع الزوج. فما دامت المرأة في حالٍ من التبعية الاقتصادية للرجل، وحتى في المهر (مع كل شرعيته وقانونيته)، فلا يمكن لها تحقيق حضورها الفعّال والمعطاء، ولا أن تمتلك زمام أمورها، إذ كيف سيقبل الرجل بمساواتهما وهو المسؤول عن تأمين كل مستلزمات حياتهما القادمة من مهر وبيت وغيره؟

والسؤال هنا: لماذا يُوضَعُ المهر إذا كانت له كل هذه السلبيات؟!

أتمنى أن نصل إلى صيغة تكون أكثر رقياً وتحضّراً عند الإقبال على تنظيم عقد الزواج وتأسيس تلك الخلية الاجتماعية والإنسانية، صيغة تكون أكثر إنسانية وروحانية من تلك الصيغ التي نتعامل بها منذ عهود وعهود، والتي لم تعد متوافقة كثيراً مع التطور الاجتماعي ومساواة المرأة بالرجل.

وعلى المرأة ذاتها تقع المسؤولية الكبرى في إيجاد تلك الصيغة الإنسانية، لتبقى هي سنديانة شامخة أبداً في زهوها وتفرعها... راسخة أبداً في امتداد جذورها عميقاً وعميقاً في الأرض التي أنبتتها والتي منحتها أنوثتها ودِفأها وحنانها. 

تمت قراءته 284 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة