العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

مفهوم المهر القديم الجديد

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

لا شك في أن لكل عقد اجتماعي وسواه شروط وأسس يبنى عليها هذا الالتزام وفق ضامنٍ قانوني فوق ضامن أخلاقي هو الأهم في طبيعة الحال مما عليه تُبنى وتتمتّن أواصر المجتمع.

ولكن حينما يأتي من يُسَوّق القانون لمصلحة نفعية محضة سواء أكانت مادية منها أم معنوية وهمية، فإنه سيخلق عقبة تعيق أو تُبطئ استمرارية بناء المجتمع بشكل طبيعي وبديهي.

وأول ما يخطر في بالنا حينما نتحدث عن استمرارية وبناء الحياة الإنسانية هو الفرد، وبالتالي الأسرة وماهيتها، وبمعنى أدق نتطرق لأولى لبنات البناء (الزواج) صحته وتمامه ومن ثم نجاحه، فهو بلا أدنى شك من أهم العقود التي نتوخى متانتها، وبالتالي متانة مجتمع كامل بدءاً من الزوجين، وانتهاء بالمجتمع ككل.

سُنّت التّشريعات الإنسانية لدى أقدم الشعوب التي وصلتنا أخبارها، قوانين وسُنَن حول الزواج تفاوتت في القيمة والعقلانية بين شعب وآخر، وتطورت هذه السُّنَن كما كل ما يتعلق بحياة الإنسان وصولاً إلى يومنا هذا بما نحن عليه من سنن وتشريعات دينية، وقوانين وضعية وشروط تُعنى بضمان حقوق الزوجة والأولاد. وفي هذا السياق فإن ما يعرف بالمهر أو(الصداق) هذا المفهوم القديم الجديد الذي تبدل شكلاً أو مضموناً بحسب كل حقبة ومجتمع، فهو ليس مشروطاً البتة ولا معيارياً أبداً، وإنما يُترك الخيار مفتوحاً في توصيفه للزوجة وأهلها بالاتفاق مع الزوج وموافقته. وهذا ما يُعتبر بنظر المجتمع ضامناً لحقوق الزوجة ورفعة لشأنها وقيمتها تجاه المحيط المُقرّب، أو كرادع مادي للزوج قد يمنعه من التقصير في واجبه، وإلاّ وجب استحقاق دفعه وذلك في أحد شروطه المعروفة عامة (المقدم والمؤخر وغير المقبوض).

ومنهم من يعتبر هذا الضامن (المهر) رقماً قياسياً يتوجّب تحطيمه، فيبالغون في طلب القيمة المادية للمهر، ليصل إلى مبلغ يعجز شاب من الطبقة دون المتوسطة والسائدة في المجتمع تعداداً، يعجز عن سداده على شكل التزامات ومطالب أو سواه في ظل الدخل المُعدم إذا ما قورن بسعر السوق مع كل المستلزمات.

فهل يكون هذا ضامن أخلاقياً أو قانونياً!!؟ أم تمييعاً لأهم سُنَن البشر، وتقزيماً لمعنى الحقوق والواجبات؟

فالحق وكما يُقال يعلو ولا يُعلى عليه، ورعاية وضمان الحقوق ثقافة أخلاقية إنسانية يتصف بها كل عاقل لا تحتمل الخلل. ولكن ما هو حاصل اليوم أن النفعية هي من تغلّبت على أغلبية ما تبقى من قيم المجتمع، وأصبحت الأخلاق لا ضامناً ولا مطمحماً بنظر الكثيرين، فالتبجح من جهة، والنفعية من جهة أخرى هي كل ما يمكن قوله عمّا وصلت إليه بُنى بعض العلاقات المجتمعية كسمة عامة.

واليوم وبمحصلة ما انتُهِجَ أو ما قد يُنتَهَج في هذا الخصوص، فإن سورية، بعد ما خسرته من شريحة الشباب في الحرب، مُقدِمَة على تكهّل المجتمع وارتفاع معدل العنوسة تيمناً بالبطالة والعطالة الثقافية والفكرية، فماذا تبقى إذاً لتقوم عليه حياة؟!

تمت قراءته 187 مرات