العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

عقود زواجٍ بأصول تجارية

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

إن أقدم العقود وأهمها وأقدسها هو عقد الزواج، إلاّ أن هذا العقد يشوبه بعض الغموض لدى العامة، خاصةً فيما يتعلق بمهر المرأة أو بما يمكن أن يتضمنه هذا العقد من شروط.

ففي هذه الحقبة الزمنية أصبح عقد القران عبارة عن مزاد علني يتفاوض عليه طرفان، الأول منهما (لربما أهل المرأة أو المرأة نفسها)، والطرف الثاني (هو الرجل المقدم على الزواج أو أهله)، وقد أصبح المهر الذي يجب على الرجل دفعه للمرأة هو كلّ ما يتمّ الاتفاق عليه في عقد القران، بل إن التشديد على أهميته يأتي في المرتبة الأولى.

إلاّ أن تحول هذا العقد الذي هو (إيجاب وقبول) في ظاهره، واتفاق على أسس العيش المشترك في مضمونه، إلى اتفاقية تجارية بحتة، هو من أكبر إشكالات عقود الزواج المبرمة حالياً. فهو إشكال بالنسبة للرجل المُقدم على الزواج، في ظلّ ضيق الحالة المادية لدى الأغلبية من أصحاب الدخل المحدود، وهو المعترضتان اللتان تُحددان (المرأة) بقيمة مادية ساد الاعتقاد بأنها أحد موازيين القياس والتقدير لها ولمكانتها. فكلما ارتفع المهر لربما زاد تقدير الرجل للمرأة أو علا شأن المرأة قياساً بالمبلغ المدفوع من أجلها، والعكس سائد وليس كل ما هو سائد صحيحٌ بالمطلق!!

فالمهر هو أحد أسباب تفشي الظواهر اللاأخلاقية في المجتمع، لتحوّله إلى أساس راسخ ومتجذّر في عقد الزواج.

أما في ظل عمل المرأة واستقلالها مادياً فيجب أن يصبح المهر إجراءً شكلياً بالنسبة لها، لكن لا مهرب منه في مجتمعنا الذي يُفسّر تنازلها عن حقها في المهر هو لنقص ٍأو عيبٌ مُرتكب يدفعها للرضا بالزواج دون مبلغ مادي تتقاضاه في هذه المقايضة (الزواج)، فإذا ما جرى الحديث على صعيد أوسع، فإن السبب في تفاقم هذه الظاهرة هو تجاهل ماهية عقد الزواج بين طرفين يجب عليهما التعاهد على أمور أكثر أهمية (الاحترام الوفاء...)، وليس التفاوض على ماديات الأمور الفارغة (من مهر وسيارة... إلخ).

فعهود الزواج التي يتمّ تبادلها بين الزوجين ما هي إلاّ كلمات تُقال في لحظات، كما هو الحال بالنسبة للمهر على اعتباره مبلغاً يجري دفعه عاجلاً أو مؤخراً، وهو أقل أهمية إذا ما جرى القياس على هذا النحو: (مهر عالٍ يُدفع أولاً، وتعنيف واضطهاد يُطبق على المرأة لاحقاً)، فهل سيبقى المهر حافظاً لحقوقها؟

المهر هو حق للزوجة تتضمّنه الأوراق، لكن الاحترام والتفاهم هما الضمانة لها ولأسرتها.

إذاً... الزواج يربط بين مرتفعات الحياة ومنخفضاتها، التي تأتي لا محالة، وهذا يتطلب ما هو أكثر بكثير من المهر، ألا وهو الالتزام الأخلاقي الكلي المطلق.

تمت قراءته 138 مرات