العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

المهر.. تقليد اجتماعي لا يقبل التغيير

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

ما إن بدأتُ بطرح الفكرة والحديث أمامهم عن رأيي الشخصي، حتى اعترضت صديقتي قائلة: عن أي تغيير تتحدثين؟ وأي مجتمع سيقبل؟! المهر كان وما زال عرفنا الاجتماعي الذي لم ولن يتخلى عنه أي وليّ فتاة، ثمّ، كم من الأسئلة ستلاحق كل فتاة حاولت التفكير فيما طرحتِ من أفكار تنمُّ عن مجرد التفكير برفض المهر؟

عدت لأكمل فكرتي معهم بأن الزواج علاقة تشاركية ومؤسسة عظيمة، فإن كان أساسها الطمع والمال، فإلى أين سنصل بهذا المجتمع؟ وهل يحدد مهر الفتاة قيمتها؟! هل تحولت الأنثى إلى سلعة تقدّرها الأسواق المجتمعية، فمن استطاع دفع هذا السعر تقدم وحمل هذه الإنسانة إلى بيته؟

لا أنكر أن المجتمع فرض علينا الكثير من القيم والأعراف ومنها المهر وحتى طقوس الزواج، لكن، ونحن اليوم في هذا الزمن العصيب من حرب وغلاء، وظروف معيشية صارت في كل يوم أكثر صعوبة، وتُثقل كاهل الرجل بأعبائها.. لابدّ لنا من إعادة النظر في الكثير من أمور حياتنا، وحتى لو أن الحرب لم تكن تحتل حياتنا، فالمرأة اليوم تبحث عن الاستقلال وتعمل على المساواة.

لِمَ طالبت بالمساواة مع الرجل، وهي لم تعترف بعد بمساواة تحمّلها بعض الأعباء أو التنازل عن بعضها؟

قد لا تكون المرأة هي المسؤولة عن هذا، وما طلبها المُلحّ وطلب ذويها لمهر يناسب (قدرها) علماً وجمالاً إلاّ تقليد يخلّصهم من الوقوع في شراك مجتمع شكّاك قد يخنقها بالنظرات والأسئلة، وتحلُّ المقارنة بين هذه وتلك بما تضيق به الصدور.

ولمَ كل هذا التعقيد؟ فإن عدنا إلى زمن مضى نرى أن الرسول الكريم قد قال لقومه: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

فالضمان لم ولن يكون في يوم من الأيام رقماً على ورقة بأصفار لا تُعد، في حين أن الضمان الأول لكل فتاة هو علمها وعملها، إضافة إلى الثقة المبنية بين طرفين أراد كل منهما أن يكمل الدرب الصعبة، ولم يكن عقد زواجهما تجارة تبحث عن رابح، فحين يقرر رجل ترك زوجته لن تردعه الأموال مهما عظمت وتكاثرت أصفارها، فهو بكل بساطة سيحول حياتها لرماد ويحملها على التنازل عن كل شيء!!

ولا يعني مناقشة أمر المهر أنه تقليل من شأن المرأة وحثها على التنازل عن حقوقها، فالمهر كان ضماناً في وقت لم يكن للمرأة عمل وشهادة تحميها، وكان السبيل الوحيد لرصف لبنة مستقبلية تقف عليها، أما اليوم فالأمر مختلف تماماً، وما هذه التقاليد التي مازالت اليوم تقف في وجه كل شاب فكّر في الزواج سوى عراقيل تُحوّل كل خطوة من خطوات حياته إلى حلم أو كابوس، وما عليه إلا أن يعمل طوال حياته ليجمع أموالاً تسد متطلبات الزواج بغض النظر عما بعده!؟

القضية تحتاج إلى قناعة شخصية ووعي مجتمعي يغيّر الكثير مما تعفّن في صدورنا، فتكون الأسس القديمة من الأمور التي ستجاري التغيير بما يتناسب معنا ويقدر معطيات الواقع. 

تمت قراءته 161 مرات