العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

أطفال سورية تائهون ما بين رحى الواقع والأمل

قييم هذا الموضوع
(5 أصوات)

لا شكّ أن مستقبل أيّ بلد منوط بحاضر أطفاله، لأنه يحمل سماتهم بكل ما فيها من تباينات وتناقضات، فأطفال اليوم هم شباب المستقبل الذين سيبنون صروح الحياة بكل أبعادها، إذا ما عملت الحكومات على بنائهم النفسي والقيمي والعلمي، وذلك من خلال منحهم احتياجاتهم ومستلزماتهم الحياتية وحقوقهم التي نصّت عليها اتفاقية حقوق الطفل، فقد جاء في المادة 3/1:

(في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى).

غير أن ما شهدته الطفولة في سورية وما تزال على مدى سنوات الحرب يندى له جبين البشرية والتاريخ، لما لاقته من قتل وخطف وتهجير ونزوح وموت مجاني، وبالتالي فإن رعباً وهلعاً حقيقيين استوطنا الذاكرة وتشبثا بنسغ الشخصية التي ستحتاج إلى زمن وجهد غير قليلين من أجل أن يتعافى أولئك الأطفال من تبعات الحرب وويلاتها بكل أبعادها.

والسؤال المُلح اليوم ونحن على مشارف الاحتفال باليوم العالمي للطفل في العشرين من تشرين الثاني الحالي هو: ما قيمة كل الاتفاقيات والأيام الدولية لحقوق الطفل أمام هذا الواقع المُزري لأطفال سورية؟ خاصةً أن ما تتناقله وسائل الإعلام بين الحين والآخر عن حالهم يضعنا جميعاً أمام محاكمة وجدانية مقيّدة وعاجزة عن فعل أيّ شيء سوى الحسرة والألم والقهر على أطفال يفتقدون أدنى شروط الحياة، في زمن الحضارة والعولمة التي تجاوزت كل الحدود لتصنع من مآسيهم مادة إعلامية- إخبارية تصدّرت الأخبار وصفحات الجرائد العالمية مُشكّلة سبقاً صحفياً قد يفوز من خلاله بجوائز عالمية لا يطول منها أولئك الأطفال المشردون سوى أنهم المحور الأساس، دون أن يحرّك هذا الوضع الضمير الإنساني من أجل إيجاد حلٍّ لتلك الحرب العبثية التي ذهبت بالبلاد والعباد دون الوصول إلى نتيجة تأخذ بيد أطفال سورية، فتعيدهم إلى بيوتهم ومدارسهم، مثلما تُعيد إليهم بعضاً من طفولتهم المهدورة في شوارع التسوّل والتشرّد والتسرّب المدرسي بغية عمالة غضّة تسعى بكل السبل للحصول على ما يسدُّ الرمق الأخير!!

ألا يستدعي الوضع المأساوي لأطفالنا أن نُحيّد كل الأمور والقضايا جانباً من أجل تقديم بعض العون والمساعدة لمن يشكلون مستقبل البلاد؟ فالمستقبل سيكون مظلماً إن تركناهم وحيدين يواجهون كل تلك العواصف والمآسي.

ألا يستدعي هذا الوضع من المجتمع الدولي السرعة في إيجاد حلٍّ عادل وسريع للمسألة السورية يُعيد لأطفالها الأمان والسلام والحياة الكريمة وفق مبادئ إعلان حقوق الطفل واتفاقية الطفل الدولية التي ما وضِعَتْ إلاّ من أجل طفولة آمنة تُعزز كرامة الإنسان في الحياة، فيغدو الاحتفال باليوم العالمي للطفل واقعاً حقيقياً بعيداً عن البروتوكولات الرسمية؟!

تمت قراءته 140 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة

المزيد في هذه الفئة : « أطفال الحرب.. خسائر لا تعوض