العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

الجهل والخوف ألدّ أعداء الحرية

قييم هذا الموضوع
(7 أصوات)

منذ النشوء الأول، عاش الإنسان لحظات الخوف من المجهول ومن كل طارئ وجديد، وحتى بعد أن ارتقى تكوينه البيولوجي والنفسي والعقلي، استمر هذا الخوف رفيقاً لاكتشافاته الأولى إن كان في مجال قوانين الطبيعة، أم في مجال القوانين الإنسانية (اجتماعية، سياسية، أخلاقية، ... الخ). وهذا ما كان في كثير من الأحيان يعيق تفكيره ويؤطّر تطلعاته واكتشافه للحقائق.

ففي مرحلة بدائية، عبد الشمس والنار بسبب جهله لهما وخوفه منهما، وتتالت سلسلة الجهل والمخاوف والتي عززتها بعض الأساطير، ومن ثم اللاهوت والدين والأعراف الاجتماعية، ليأتي الخوف الأكبر
المرافق لظهور أنظمة الحكم مع بدء التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية، وتأسيس نظام الدولة الذي عرف مراحل متعددة (الرق، الإقطاع، الرأسمالية...) جرى فيها استعباد الإنسان ومحاصرة حريته التي فُطر عليها بولادته حراً.

إن الخوف يزعزع البنية النفسية والعقلية للفرد، ويشلُّ قدرته على التفكير المنطقي والسليم، فيأسره داخل قوقعة الانغلاق على الذات فيغدو جاهلاً بكل ما حوله، مُكبّلاً عن المعرفة والحقيقة اللتان يفرضهما تطور الحياة الحتمي في مختلف المجالات.
ومجتمعاتنا العربية والإسلامية للأسف تسبح في فلك كل ما ذكرناه أعلاه بحكم سيطرة السلطات المختلفة من جهة، ومن جهة أخرى باعتبارنا ما زلنا مجتمعات دينية مقيّدة حتى اليوم بأحكام الزمن الذي شهد ولادة تلك الأديان بكل ما كان فيه من تخلّف وشعوذات تجاوزتها الحضارة الإنسانية الحديثة بمختلف علومها
وقوانينها القائمة أصلاً على إعلاء شأن العقل والعلم والمعرفة المُفضية جميعها إلى تحرير الإنسان من قيود الجهل بقوانين الطبيعة والعقل معاً، وبالتالي السموَّ به إلى مرتبةٍ من الحرية تليق بعقله وفكره الذي ميّزه عن سائر الكائنات الحيّة الأخرى.

وما دمنا- أفراداً ومجتمعات- تسوسنا تلك القيم والمفاهيم، وتتحكّم في إرادتنا وأفعالنا ونظرتنا للحياة والآخر، فسنبقى للأسف نرتع في مستنقعات تُقيّدنا طحالبها العفنة عن إعمال العقل والفكر بما حولنا
ونبقى أبداً أسرى إرادة واستبداد السلطات الاجتماعية والدينية والسياسية بكل نظمها وقوانينها الدافعة ولا شكّ باتجاه العبودية لها بلبوس عصري منسوج بخيوط الماضي الرثّة المتهالكة.. فلمَ لا نجعل من حرية العقل هدفاً أسمى لتغدو الحياة أرقى وأكثر غنىً للفرد والمجتمع؟

 

تمت قراءته 307 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة