العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

الحريّة..الحلم المُشتهى!!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 إذا أردنا الحديث عن مفاهيم تُشكّل محوراً في الحياة الاجتماعية كالحرية في الفعل والقول، فلابدّ من الحديث عن الإرادة منبع القول والفعل، وبالتالي يجب تقديم حرية العمل والتعبير للأفراد الذين يمتلكون أحلاماً وطموحات جمعية على أولئك الذين يسعون إلى مطامح ومكاسب شخصية، فوحده المهتم بالحلول الجمعية لما يعترضه
في الحياة من مشكلات هو من يجب أن يتمتع بأكبر قدر من الحرية في العمل والتعبير كي يتمكّن من تعميم وتشريع تلك الحلول في حال كان مُصيباً، أما من يتمحور اهتمامه على حلول ومنافذ فردية للخلاص من المشكلات الاجتماعية فلابدّ أنه سيخرق النظام الاجتماعي ويعتبر أن كل عمل يقوم به بغية تحقيق مصلحته الشخصية هو عمل شرعي
ما دام لم يكتشف أحد خلاف ذلك، ومادام لن ينال جزاءً على اقترافه..
وإن اتاحة حرية الفعل والتعبير وبالتالي التأثير لمثل هؤلاء قد تؤدي إلى تشريع تداول المخدرات والاتجار بالأعضاء وتحويل الدعارة إلى مهنة لها نقابة تمثلها ومسائل أخرى مؤسفة حدثت في دول لها تجاربها في مضمار
منح أعلى درجات الحرية للأفراد كالولايات المتحدة الأمريكية التي أسفر عنها ذات مرة ترشّح نجمة أفلام إباحية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، ومن النتائج الكارثية أيضاً وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ولولا أن العاقل والسفيه المستنير والدهماء يتمتعان بالدرجة ذاتها من حرية التعبير لما رأينا هذه المهازل تحدث.

وهناك الكثير من العيوب الخطيرة في الحياة الاجتماعية الأمريكية ومنها على سبيل المثال عندما منحت البنوك وشركات الـ (فيزا كارد/بطاقات الائتمان) التي تمارس الدين بالفائدة، عندما منحت الناس حرية الاقتراض اختار البشر
في تلك الدولة المكسب السريع والكسل، فتورطوا في شراء منازل وعقارات وتقاعسوا لاحقاً عن العمل لأداء التزاماتهم المالية، ممّا أدى إلى خلل هائل في الاقتصاد الأمريكي، إذ لا يقوم اقتصاد يلعب فيه الربا دوراً كبيراً على فكرة أن كل حرز
أو منجز يقابله جهد وعمل، وبالتالي هناك خلل اجتماعي وليس فقط خلل اقتصادي ناتج عن حرية منحتها البنوك والشركات للأفراد بتسديد ثمن الشيء بعد حيازته وليس قبلها، ولولا أن الولايات المتحدة تمارس
البلطجة والتسلّط على الصعيد العالمي وتُحصّل أموالاً طائلة من خلال المصالح التي تؤمنها هذه السياسات العدوانية لكان المجتمع الامريكي قد انهار وتفكك نتيجة تلك الحرية التي مُنحت لأفراده.

خلاصة القول إن الحرية قيمة محايدة وتكتسب أبعادها الايجابية أو السلبية بناءً على بواعث الفعل والقول لدى من يزاولها، بمعنى منح الحرية في مزاولة فعل أو قول هو منح منافذ تأثير على المجتمع، ويجب ألا تُمنح للجميع في الدول المتخلفة، وإنما تمنح لمن يتمتع بدرجة ما من الوعي والثقافة كي تكون حرية بنّاءة وليست هدّامة.
ففتح قنوات تلفزيونية دينية متطرفة تحت شعار حرية الإعلام كاد أن يودي ببعض المجتمعات العربية إلى مأساة. يقول فيكتور هوغو:(تبدأ الحرية أينما ينتهي الجهل)
أما في المجتمعات المتقدمة التي يمتلك أفرادها درجة من الوعي تعينهم على التمييز بين ما هو منطقي وما هو غير منطقي، بين ما هو سوي وما هو مختل، بين ما هو ايجابي وما هو هدّام، فلا بأس بمنح حرية التعبير للجميع، ذلك أنها تساعد على تعرية القوى الرجعية وفرزها.

 

تمت قراءته 204 مرات