العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

لبسنا قشور الحضارة ..

قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)

المجتمع العربي عموماً، والإسلامي خصوصاً، مُسمى كفيل بأن يستحضر كل الأمراض الاجتماعية والمشاكل الدينية والاقتصاديّة، إضافة إلى النزاعات المُتمثّلة بأبشع الصور في الأذهان.

شعاراتهم سباقة في الحثّ على التطور ومحاربة التخلف والجهل، أي جهل قصدوا؟

الجهل بحروف اللغة يحد من التفاعل قراءة وكتابة مع العلم والعالم!

حاربوا هذا الجهل بدور لمحو الأمية وتشييد صروح علمية، لكن ماذا عن الجهل الفكري الذي مازالت غشاوته تُغطي البصر وتُعمي البصيرة؟

الجهل المُعشش فينا هو العدو الأشدُّ فتكاً وتربّصاً بنا في كل مناحي الحياة، يسوقنا نحو التهلكة، لأنه يفرض علينا أن نُسلّم بصحة ما تلقيناه من المهد إلى اللحد بحجة أنه دين أو عادات وتقاليد قُبِّحَ وجه وسيرة من يمسُّها بكلمة!!!

ثمَّ، أليس التعصب للمفاهيم والقوالب المُصدَّرة لنا جهل؟

إن بزغت كلمة حرية على جدار قديم تسابقت الخطابات لتُعلن شرعية الكلمة على المنابر ظاهرياً، لكنهم في الحقيقة قد أرسلوا جيوشاً تتقصى الجاني لمعاقبته. فالحرية تهمة تنسج حبل المشنقة لقائلها!!

لكن، لماذا تنحصر كلمة حرية بالسياسة فقط، فتكون مُسوّغاً للنيل من أركان السلطة؟؟

مفهوم الحرية ومفاعيلها أعمق من إباحة المنصة لجاهل ينطق بما حفظ من مطالب قد لا يعي تبعاتها أو تأثيرها، فإعطاء الحرية لجاهل كإعطاء السلاح لمجنون نتائجه كارثية.

وحتى إن اتسع مفهومها عند البعض راحت الصور البشعة تتسابق إلى الأذهان، فحرية الدين كفر، لأنها بنظرهم ليست البحث عن آلهة جديدة توافق انفتاحنا وتبيح المحظور.. وحتى الحرية الاجتماعية لا تمثل بالضرورة الانحلال وسوق العار لمكونات محيطنا.

من المؤسف والمخجل والمُعيب النمطية والانغلاق الذي تحياه مجتمعاتنا العربية ذات القوالب المُجمّدة، ففي كل مرة نتحدث عنها لا نجد سوى أمراض وظواهر عديدة والفاعل واحد: (الجهل).
سجلات جهلنا صارت الأغنى، في حين أن مسيرة الثورة الفكرية تعمُّ العالم، ودائما نصيبنا المخلفات المشوّهة، وكل هذا بإرادتنا المشلولة والمجمّدة عن زمنٍ مضى، والمقولة الأصدق في تمثيل واقعنا: (لبسنا قشور الحضارة والروح جاهليّة).

ألم نشد الأغلال على أنفسنا ونقطع أنفاس حريتنا بالجهل والخضوع؟

لماذا نطالب بالتغيير ونحن نقف على دعائم موروثة تتغلغل فينا إن لم يكن بالعلن فظلالها علينا ظاهرة؟

الحرية هي حرية المعرفة، القدرة على تقبّل الآخر ورأيه، والغوص في مكونات المجتمع والعالم بكل مناحيه للتحليل والفهم الأعمق لما هو موجود، وقابلية فهم المعطيات لصوغ جملة ذاتية بسيطة تلخص ما يحيط بنا، فتكون الرؤية واضحة لا تشوبها إشارات تعجب أو استفهام.

فيكتورهوغو يقول: (تبدأ الحرية أينما ينهي الجهل).

إن التأمل والفهم الصحيح لمغزى هذه المقولة كفيل بحل المعضلة التي نغرق في دوامتها(الجهل) لأنه الموت والسجن والقاتل، ومن دونه سنشهد إشراقة شمس مغايرة لما عهدنا، كل المشاكل ستُحل، والآفاق تتوسع بمجرد حلول المعرفة في مختلف مناحي الحياة والمجتمع، لتصير الركيزة الأولى والأهم التي نبني عليها حاضرنا ومستقبلنا.

 

تمت قراءته 180 مرات