العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

المرأة حكاية لا تنتهي

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

الاختلاف في المعاناة عند المرأة يكمن في اختلاف البيئة والمجتمع، لكن المعاناة عند النساء جميعاً واحدة في الأمور المصيرية، وإن اختلفت بحكم طبيعة المكان.

من منا لا يعلم كم تعاني نساء الريف من مشقات العمل وصعوبة الحياة لتأمين لقمة العيش لهن ولغيرهن من أبناء المجتمع، ذلك أن العمل في الريف يقوم على زراعة الأرض وتربية المواشي والدواجن وبعض الصناعات اليدوية. ولا تقتصر معاناة نساء الريف على هذا وحسب، بل هنّ يخضعن للعديد من القيود المفروضة عليهن من المجتمع فيما يخص الزواج والتعليم وحرية الرأي، ففي كثير من المجتمعات الريفية مازالت المرأة تُعتبر تابعاً للرجل بالمطلق، لا يمكن لها أن تفرض رأيها ولا أن تناقش حتى ما يخص عائلتها، رغم وجود ظاهرة في بعض المجتمعات الريفية وهي أن المرأة تعمل منفردة تقريباً في الأرض وفي العناية بالمواشي والدواجن ومنتجاتها إضافة إلى صناعة المنتجات الزراعية وتسويقها، في الوقت الذي يبقى الرجل في المنزل لإلقاء الأوامر فقط معتبراً نفسه سيداً على الجميع، وبضمنهم هذه الزوجة أو الابنة ممن يعملن في البيت والحقل، وما على الجميع سوى طاعته، لاسيما الإناث، وكأنهن جواري سيقت لخدمته وخدمة غرائزه وإكثار نسله فقط.

ولا ننسى كذلك قلّة الخدمات المتوفرة في الأرياف من الماء والأفران وسواها، وهذا ما ينعكس مباشر على المرأة لأنها هي من ستتولى مهمة تأمين المياه، وكذلك صناعة الخبز بالطرق التقليدية، وهذا يتطلب النهوض المبكر مع جهد جسدي شّاق. وفي ظل الحرب التي لم تبخل على المرأة الريفية وزادت متاعبها وآلامها، فكم من أم تشردت عائلتها وفقدت أبناء لا تعلم إن كانوا أحياء أم في ذمة الله، وكم منهن أصبحت ثكلى تبكي الدهر حرقة، وكم منهن شردتهن الحرب إلى مخيمات الداخل والخارج، وبسبب الأمية وعدم تمكنها من العمل استُغلت جسدياً وجنسياً لتأمين لقمة العيش، وكم من صفقات قامت على أجساد نساء ريفيات بسبب الظروف القاهرة والتشرد المميت غالباً.

 أمام عبودية مستغلة للقمة العيش والمأوى لا مجال لنقاش امرأة بسيطة التفكير لا تمتلك القدرة على العمل بسبب الجهل والقيود المفروضة في الريف، طبعاً كل هذا لا يسمح لنا أن نلغي ما تقدّمه المرأة الريفية المناضلة على كل الجبهات قبل الحرب وأثناءها وبعدها ، فكل منهن كانت خنساء في بيئتها سواء إن كانت في المناطق الساخنة أو كانت في المناطق الآمنة، فهي أم دافعت عن منزلها بغض النظر من أي طرف كانت، كما أنها حملت السلاح ودافعت عن عائلتها لتحميها من الموت، وهنا لا يمكن اعتبارها إلاّ مناضلة دفعت البلاء عن منزلها بغض النظر ضدّ من، ولكن تبقى معاناة المرأة الريفية مرهونة بقدرة هذا المجتمع على النهوض بنسائه ضدّ الجهل وضدّ قيود فرضتها البيئة للوصول إلى حياة كريمة تكملها المرأة إلى جانب الرجل سواء في الريف أم في المدينة لأنها نصف المجتمع، ولا يمكن لمجتمع أن ينهض بنصف واحد فقط.

تمت قراءته 114 مرات