العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

كبار السن المهجرون الأولى باهتمام الدولة

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

أعباء كثيرة وقعت على عاتق المهجرين خاصة الذين فقدوا أحد أفراد أسرهم، وذلك لأن أعلى درجات المسؤولية هي مسؤولية إنسان عن إنسان آخر. ولعل أصعب أشكال المسؤولية والرعاية هي رعاية كبار السن العليلين حتى أنها تفوق صعوبة الاعتناء بطفل في الكثير من الأحيان، وكثيراً ما شاهدت رجلاً أو امرأة كبيرة في السن تنام وحدها في حديقة عامة، وقد تحدثتُ إلى بعض هؤلاء فأخبرني معظم من تحدثت إليهم أنهم مهجرون وقد تخلى عنهم بعد التهجير ذووهم المهجرون أيضاً، وهذا سبب صدمة أنتجت اليأس الذي يعيشه هؤلاء، وعدم وجود أي رغبة في المطالبة بالعون والمساعدة أو المطالبة بأي شكل من أشكال حقوق الإنسان التي ينبغي على الدولة تقديمها إليهم. إنهم أكثر فئة تحتاج اليوم من يمثلها ويدافع عنها.

إن بعض هؤلاء الكهول من آبائنا وأمهاتنا يجلسون في حر الصيف وبرد الشتاء في الحدائق العامة وعلى الأرصفة تأبى نفوسهم أن يمدوا أيديهم للغريب تسولاً، فيجلسون هناك جائعين منهكين بلا دواء، بانتظار الموت ويقولون ما معناه: لم يبق من العمر إلا القليل، وإذا لجأنا إلى الدولة التي كانت بطيئة في أوقات السلم في تلبية احتياجات المواطنين، فبالتأكيد سيأتي أجلنا قبل أن تأتي حلولها في هذه الظروف. وهذه النظرة مؤسفة جداً لدى أولئك الذين بنوا بسواعدهم تلك الجسور والمرافق التي نرتادها يومياً، وفي ذلك عار، فأمثالهم جديرون بالوفاء لما قدموه ولما أفنوا من سني عمرهم هؤلاء الذين لم يمتلكوا إلا بيوتهم وما يسدون به رمقهم، ثم وقعوا ضحية الإرهاب ودوامات العنف والعنف المضاد، ولم يعد بين أيديهم من عزم يقيهم عاديات الزمان.

إن كبار السن هم ضحية الحرب رقم واحد، فأصعب إخلاء للأشخاص تحتمه العمليات العسكرية بما فيها من قصف وتدمير فجائي تنفذه الأطراف المتصارعة والقوى الدولية الداعمة لها هو إخلاء كبار السن وخاصة المصابين بعجز بدني ما، ولعل العزاء الأكبر في أن الأسرة العربية هي من أكثر الأسر وفاء لكبار السن، ولكن تبقى معظم الحكومات العربية هي من أقل الحكومات في العالم اهتماماً بكبار السن.

 

تمت قراءته 108 مرات