العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

. نجاة من التقسيم الجغرافي وسقوط في الطبقية!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 هواجس عديدة انتابت كثيرين من السوريين وهم يرقبون الصراع الدموي في سورية، خاصة بعد تدخل قوى عالمية، ومن أهم تلك الهواجس والمخاوف مثلاً: هل سيتم تقسيم سورية كما حدث لكوريا ولألمانيا، عندما أضحتا مسرحاً لصراع دولي دموي؟ كيف سيكون الحال في سورية المقسمة؟ هل سيكون هناك مدن سورية تنعم بحرية التعبير والتعددية والديمقراطية والرفاهية والازدهار التكنولوجي والصناعي، وفي الوقت ذاته بالتبعية السياسية للولايات المتحدة الأمريكية، وتتخلى عن الجولان والقضية الفلسطينية، كما هو حال من كان في صف المعسكر الرأسمالي في الصراعات التي حدث فيها تدخل دولي سافر سابقاً؟!

وهل سيكون حال المدن السورية الأخرى التي في صف روسيا وريثة الاتحاد السوفييتي كحال مُدن ما يُسمى ب (كوريا الديمقراطية) أو كحال كل ما هو شرق جدار برلين..

لكن سرعان ما تبددت تلك الهواجس عندما بدأنا نلمس عمقاً في الفكر القومي العربي لدى الدولة السورية ومؤسساتها، ومحاولات تحديث تلك المؤسسات والخطاب الرسمي والإعلامي والارتقاء به نحو المزيد من التعددية والحرية، فقد اختفت الشعارات الاستفزازية عن الجدران في شوارع المدن السورية، ليحل محلها شعارات حضارية أبرزها شعار (وطن شرف إخلاص)، وقد استطاعت الدولة السورية استناداً إلى قاعدة شعبية فرض سيناريو مختلف، وتصفية احتمال تقسيم سورية، وقد أثبتت الطبقة الاملة (البروليتاريا) وفقراء الشعب عزيمة وإصراراً ووطنية أدهشت العالم، فهل ستكون الطبقات العُليا من المجتمع بالوفاء ذاته للوطن؟ وهل سترد بالوفاء والعطاء للطبقات المسحوقة والفقيرة؟!

أعتقد أن هناك إرادة دولية بإنعاش الحياة السياسية في سورية، وتبقى إحدى أبرز العقبات هي الفساد الذي يتاجر بالوطن وبالشعارات الوطنية، ويشكل الجسر الذي تلتقي عليه مصالح الرأسماليين في سورية، مع الأنانيين من المتنفذين، وإن كانت الحياة السياسية ستغدو في المدى المنظور أفضل بكثير مما كانت عليه، فالواقع الاقتصادي والمعيشي لن يكون هكذا وسيشهد تحسناً طفيفاً عاماً بعد عام، فاليد العاملة الرخيصة هي مَطمع ومكسب أثلج صدور الرأسماليين الأجانب والمحليين. إن أي قوة في أي مضمار في هذا العصر ترتكز إلى قوة الدولة الاقتصادية التي لن نستعيدها دون حرب شرسة على الفساد والاحتكار والمحسوبية.

ويجدر بنا القول: لا قيمة للزمان أو لكمِّ التجارب التي يخوضها شعب ما، ما لم يَقُمْ الشعب بوعي التجربة، وما لم يحصل على مخزون معرفي منها، يكون بمثابة لقاح يقيه الوقوع فيها مجدداً، فسبيلنا الوحيد لتجاوز عيوبنا الكبرى المتراكمة هو الأزمات والصراعات، ولكن في ظلّ انحسار الموضوعية ومحاولة كل طرف تبرئة نفسه وشيطنة الآخر، وتحميله الأوزار كلها، سنبقى أمام مسرحية غبية يدّعي كل طرف من أطراف النزاع فيها أنه سندريلا، والآخر هو الساحرة الشمطاء عدوة الخير والجمال، دون إقامة دراسات لها أسس إنثروبولوجية للبُنى السوسيولوجية والسيكولوجية للشعب السوري، قبل الأزمة وخلالها، بغية تشخيص المشكلات الخاصة به وتفنيدها، ومعالجتها بمختلف أبعادها، يمكننا عبر نشاط حركي عنيف إطفاء النار، لكن لا يمكننا معالجة من أصيب بحروق وإصلاح ما تضرر من النار!!

تمت قراءته 55 مرات