العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

هل تعي الحكومات واقع وموقع الشباب..؟

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

منذ أن دون الإنسان تاريخه، ووثق حضارته، وتناقل تجاربه جيلاً بعد جيل، وعصراً بعد عصر، بيّن سبل تحقيقه التقدم، وطرائق تحقيقه المجد والتطور، ولا تكاد تخلو تجربة أمة، أو نهضة قوم من تركيز ودأب على إعداد أفرادها إعداداً خاصاً يليق بما تصبو إليه، ويعزز ما تروم تحقيقه.  وبحسب ما قرأنا ووصل إلينا نجد أن جلّ هذا التركيز وأهمه كان على شريحة صغار السن والناشئين والشباب الضامنون الوحيدون لاستمرار المسيرة وحفظ وتطوير النّهج، ابتداءً من جمهورية أفلاطون التي كان مجمل تركيزها على هذه الشرائح الثلاث، والتي تزداد خصوصية وأهمية تحقيقها مع عمر ومرحلة الشباب المعدّون لقيادة الدولة وترأس المجتمع. وتكرر ذلك النهج مع كل عصر من العصور وفي كل مصر من الأمصار حتى يومنا هذا، فلازال التركيز ثم التركيز على الشباب ودور الشباب وإعداد الشباب، وإناطة الشباب بالمسؤوليات واستثمار طاقاتهم الهائلة كما كل قوى وطاقات الأمة لتحقيق التقدم والنهوض المستمرين.

أما في مجتمعاتنا العربية الحديثة وللأسف يتكرر مشهد الهدر لكل شيء ولعموم الفئات المهمّشة، فواقع التهميش والعزل، للشباب حصة الأسد منه، وكما هذا الحال العام، بقي الحال عندنا في سورية، فالشباب السوري إما عاطل عن العمل، وإما كما هو اليوم عاطل عن الحياة، أو عاجز عن العمل، بعيد كل البعد عن الاهتمام الحقيقي، وغير منظور بمنظور يجعله العماد والارتكاز.

 وإبان الحرب السورية أي مستقبل ينتظر هذه الشريحة التي هضمت رحى الحرب ثمرة قوتها، وأنهكت قوامها، فكانت أولى المتضررين، وأغلى ما دمر بفعل الحرب. هذه الشريحة التي ارتقت على أكتافها الأمم، اليوم تحتاج لأن ترتقي وبلا أي تردد لموقع المسؤولية واهتمام الدولة، للوقوف على واقعهم بكل حيثياته من تشجيع للزواج، وتأمين لفرص العمل والاستثمار، ورفع سويتهم كاملة بكل رفعة. ولطالما أن الشباب هو المعني ببناء الغد، وصون الوطن، وهذا ما يفترض أنه أسمى غايات وأهداف كل أمة ودولة، فلا مستقبل هانئ مستقر، ولا أرضاً كريمة مُصانة بلا شباب مؤهل، عامل، مثقف، معداً إعداداً جديّاً، ومرتبط بمسؤولياته أوثق ارتباط.. فهل تعي الحكومات واجبها تجاه أهم الشرائح التي تنهض على أكتافها وعقولها الأوطان، أولئك الشباب الذين ما بخلوا يوماً بعلم أو عمل كي ترتقي المجتمعات والدول..؟

تمت قراءته 135 مرات