العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

ما دور الشباب في أجندات الحكومات؟

قييم هذا الموضوع
(12 أصوات)

ما بين الخطط والمؤتمرات، والواقع الحي والحقيقي قصصٌ وأساطير عمرها عقود من التهميش والإقصاء والتجاهل. هو ذا حال الشباب السوري على مختلف المستويات والأصعدة، في تجاهل حقيقي لتلك الثروة التي لا تُقدّر بثمن، والتي تقوم الحضارات والعلوم وتطور المجتمعات والحكومات على أكتافها إن استُثمرت بالشكل الصحيح والسليم.

ويُعتبر المجتمع السوري من المجتمعات الشّابة، ذلك أن نسبة أعمار الشباب(سابقاً) مرتفعة بالقياس إلى عدد السكان، وبالتالي فإن هذه الميّزة تُعطي الدولة كل عوامل القوة والتطور لو تمّ استثمار طاقات وعقول الشباب السوري بشكل صادق وحقيقي بعيداً عن الشعارات والمؤتمرات التي ما إن تنتهي وقبل أن يجف حبر التغطيات الإعلامية لها حتى نعود جميعاً إلى واقع مأساوي تعيشه تلك الشريحة من المجتمع. فلقد عُقد الشهر الفائت في دمشق مؤتمر الشباب الأول للتنمية البشرية والدعوة إلى العمل على إطلاق الإستراتيجية الوطنية للشباب، التي حددت الخطوط العريضة والأطر التأشيرية التي ستعمل عليها الدولة للاستثمار في الموارد الشابة وتمكينها، بما يعكس الاهتمام الفعلي بالشباب والإيمان بدورهم، وتحويل الاهتمام إلى خطة تنفيذية على أرض الواقع، من خلال وضع برنامج وطني للتدريب المجاني، بالتشارك مع كل القطاعات، وتحقيق توازن في عملية التنمية البشرية لتشمل الكوادر الشابةفي المجتمع.

وفي هذا الإطار وعدت وزيرة التنمية الإدارية (الوزارة المشرفة على المؤتمر) الدكتورة سلام سفاف بالالتزام بمخرجات المؤتمر، والتحضير للبنية التنفيذية للتوصيات، وأولها الحاضنات الشبابية التي تؤهل الشباب للعمل في مشاريع التنمية البشرية والإدارية في الجهات العامة ليحصلوا على شهادة خبرة بالتوازي مع إطلاق برنامجين أساسيين: الأول القادة الشباب الموجه للشباب العاملين في الجهات العامة، إذ يخضعون لمسار تدريبي يؤهلهم لقيادات الصف الثاني في الحكومة مستقبلاً.أمّا البرنامج الثاني فيتمثّل حسب الوزيرة بريادة الأعمال المخصص لتقديم الدعم الإداري للمشروع الأول للخريجين الجامعيين الشباب مع السعي لتقديم منح تدريبية للمشاركين وفق اعتبارات معينة.

وكانت أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر هي ضرورة وجود استراتيجية وطنية للشباب تتجدد مع تجدد حاجات المجتمع والشباب وربط المسار التعليمي بالمسار التدريبي لضخ سوق العمل بكوادر شابة متمكنة قادرة على أن تكون حاملة للمهارات المطلوبة في سوق العمل الخاص والعام. كما وعد الاتحاد الوطني لطلبة سورية (الشريك في تنظيم المؤتمر)بأن يعمل على تفعيل المخرجات والمقترحات والتوصيات لأنه جسر للتواصل مع المؤسسات والجهات الحكومية ونقل وجهات نظر الطلبة إلى الجهات التنفيذية ومتابعتها للعمل عليها بما يفيد الوطن والمواطن.

وإذا ما تمعّنّا جيداً بكل ما ورد في هذا المؤتمر، نلمس كم كانت شعاراته إنشائية وبرّاقة، لكنها في الوقت ذاته تقبع في خانة الأمنيات (وضع، تحديد، أطر، إستراتيجية وتحقيق) إذ إنها جميعها مفردات مستقبلية لا تجد لها في الواقع الحكومي صدى يليق بمعانيها ومدلولاتها، ليبقى التحقيق آخر المعاني القابلة للتسويف وربما النسيان.

فإلى متى يا حكوماتنا العتيدة سيبقى شبابنا يحلمون وينتظرون؟

تمت قراءته 239 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة