العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

الشباب وقود الحرب وخزان اليد العاملة الرخيصة

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

إذا أردنا الحديث عن أكثر فئات المجتمع التي تتسم بالخروج عن النمطية والتي تتحلى بعدم التزمت للرأي وقابلية الانفتاح على ثقافات أخرى، وتتصف بكونها الأقدر على مجابهة الرجعية، فهي بلا شك فئة الشباب. وبالنسبة إلى سورية فإن نسبة هذه الفئة بالنسبة للفئات العمرية الأخرى تجعل سورية موضع حسد العديد من دول العالم، لكن ليس المهم كمّ الطاقة البشرية أو أي ثروة أو طاقة لدى مجتمع ما إذا لم تتم إدارتها وترشيد استخدامها بشكل جيد.

وقد لاحظت عدم وجود دور يُذكر للشباب في أي فعالية ثقافية أو حزبية أو فكرية إلاّ بأعداد خجولة تكاد لا تُرى ضمن جمهور يتم شحنه بحافلات الحزب أو المؤسسة العامة القائمة على الفعالية.

وإذا تساءلنا اليوم عن دور الشباب في مستقبل البلاد، فضمن معطيات الواقع هم ما زالوا مصدراً رئيسياً لليد العاملة والتي نجحت قوى عالمية استعمارية في جعلها اليوم يداً عاملة رخيصة ستساعد تلك القوى في استخراج ثرواتنا ونقلها بعيداً عن أرضنا، وهذه غاية الدول الكبرى التي تتدخل بدعم أحد أطراف النزاع في النزاعات حول العالم عادة بعد أن تنتهي من جني أرباح بيع السلاح.

وبالعودة إلى سؤال جوهري: كيف يمكن للشباب أن يمارسوا دوراً في مستقبل البلاد؟ تكون الإجابة البديهية من خلال الأحزاب ومن خلال وجودهم في مجلس الشعب بنسبة جيدة وفي مناصب وزارية وقيادية، وهذا مالا أتوقع حدوثه في المستقبل المنظور، إذ ليس من عادة الجيل المتقدم في السن وخاصة في البلدان العربية التنازل عن هيمنته على المناصب، ومع الأسف لا يؤمن هذا الجيل بالأجيال اللاحقة، كما يشكل هذا الجيل معظم القوة الرأسمالية في سورية، وأنا عن نفسي جالست الكثير من المسؤولين وبعض المسؤولين الكبار من الجيل المتقدم في السن، وفي كل تلك الجلسات كانوا معتدّين بأنفسهم، كثيري الكلام، يقاطعون ضيوفهم من الجيل الشاب ويتحدثون عن الشباب عوضاً عن الحوار مع الشباب، ولا يتركون للشباب إلاّ حيّزاً ضئيلاً للكلام والتعبير عن الرأي.  وأنا أعتقد أن الجيل المتقدم في السن يريد تنميط الشباب وتوظيف طاقاتهم ضمن أطره الفكرية ورؤيته الإدارية، وينظر لهم كقيمة استعمالية، مما يجعل الدول العربية عموماً مثل( ستي الختيارة ) عندما أسمع كلامها وأرى أفعالها أشعر بسطوة الزهايمر والبطء في الاستيعاب والعجز عن أداء الأعمال بشكل لائق.

لعلنا في مصر وسورية والجزائر والعديد من الدول العربية تجاوزنا مسألة هجرة الطاقات الشابة إلى مسألة تهجير الطاقات الشابة من حيث لا نشعر!! ولكن إلى متى؟؟


 

تمت قراءته 48 مرات