العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

لا بديل عن الصفح والغفران... والتسامح

قييم هذا الموضوع
(13 أصوات)

بعد سنوات سبع عجاف من حرب التهمت كل مقدراتنا الإنسانية النفسية والمادية والاجتماعية وووو الخ.

وبعد دمار اجتاح النفوس قبل أن يجتاح الديار والعمار، بعد خسارات رهيبة على مختلف المستويات العامة والخاصة والرسمية، لا بدّ من حلٍّ يوقف شلال الدم الهادر، ولا بدّ من حكماء يلجمون هذيان حمقى متعطشين إلى الجاه والمال، مهما كانت الطرق المؤدية لهذيانهم. وآخرون متعطشون أبداً للدم والخراب والثأر والانتقام.

بعد كل ما جرى من تخوين وتكفير وإقصاء ورفض على مدى سنوات الحرب، لا بدّ أن نقف وقفة تأمل وتساؤل، إلى أين نحن ماضون؟ وهل سنعيد بكل ذلك الرفض والحقد بناء أنفسنا وبلدنا؟ هل يمكننا العيش مجدداً ونحن مفعمون بكل هذا الغلّ المُعشش في الصدور؟

ألم نحنُّ لأيام كان فيها السوري للسوري بالسرّاء والضرّاء بغض النظر عن انتمائه أيّاً يكن؟ ألم نشتاق لكل ما كان يجمعنا في أفراحنا والأحزان؟ بل ألا تتسرب إلى ذاكرتنا ومضات من كل ذلك الماضي الجميل؟ أم أننا نمحوها بنفحة حقد وتخوين وإقصاء؟

في كل حروب العالم عبر التاريخ، لم تنتهِ أيّ حرب أو أزمة إلاّ عبر الحوار والمعاهدات والتسامح والمصالحات، وأعتقد جازمةً أننا نحن السوريون لسنا استثناء، لا بل نحن مثال يُحتذى لكل شعوب الأرض بتنوعنا الإثني والديني والقومي والتاريخي العريق، وهذا ما يجب أن يدفعنا اليوم أكثر من أي زمن مضى أن نتشبث بكل هذا الجمال، كي نبقى على المدى أيقونة الشعوب في تنوعها وعيشها وحضارتها، علينا أن نخرج من بوتقة مؤيّد ومُعارض، وطني وخائن، كُلنا أبناء سورية، وكلنا تحتاجه سورية لنهوضها من رماد حربها ووجعها، كي يُزهر ياسمينها فتعبق بأريجه فضاءات الكون محبة وتسامحاً وغفراناً.

تمت قراءته 277 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة