العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

القبضة لا تنجز ولا تبني.. مدَّ يدك!

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

تقوم المجتمعات على قيم التعايش والعمل المشترك، وإرساء أسس التواصل، وتكريس القواسم المشتركة والتعاطي معها بموضوعية. بينما تتقسم المجتمعات وتتفتت الأوطان عندما تؤمن نسبة كبيرة من فئات المجتمع بمسائل مناهضة لما سبق ذكره كالثأر للشهداء الذي نرى الكثيرين يطالبون به عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا بحدّ ذاته ينمُّ عن عدم إلمام بمعنى شهيد الوطن. فإن كان الوطن هو الجامع لأبناء شعب ما على قيم التعايش والمحبة، فشهيد الوطن هو من قدّم روحه للحفاظ على هذه القيم والمعاني التي يجسدها الوطن.

 وإذا أردنا الحديث عن الحالة السورية بشكل خاص، فهناك هوّة يجب ردمها بين مؤسسات الدولة إذ يتعارض النهج العام للعديد من المؤسسات في عدد من الوزارات التي تسعى وتعمل على التهدئة والمصالحة وتسوية الأوضاع، وبين مؤسسات وزارة الإعلام التي ما زالت تستضيف كتّاباً وصحفيين مبدعين في شيطنة الآخر واستفزازه، بل واستفزاز أي شخص ليس مؤيداً لنهج الحزب الحاكم في إدارة البلاد والتعاطي مع الأزمة.

 والسؤال هنا: لماذا تعمل أكثر من وزارة على تسوية أوضاع من تصفهم وزارة الإعلام بأنهم أعتى أنواع الوحوش البشرية وبالكائنات المتعطّشة للدماء والشياطين والخونة، وترسلهم للعيش بيننا؟ وهل هذا يليق بجهود تلك الوزارات والمؤسسات الوطنية؟ ولماذا تُشعِر تلك القنوات الناس أن هناك قنابلَ موقوتة ومجرمين وإرهابيين لم ينالوا القصاص يعيشون بينهم؟ هل هذا يُرسي قيم التعايش السلمي أم يحافظ على القلق والتوجس والتوتر؟

 ومن جهة أخرى يُشيطن الإعلام العربي المشبوه كل سوري بقي في سورية ولم يحمل السلاح ضدّ ما يسمونه بالدولة الفاسدة والظالمة، في مفارقة عجيبة تكشف إيمانهم بالعنف والترويج له. والكثير ممن يُسمى بالمعارضة يشيطنون الآخر ثم يمدون أيديهم في المحادثات والمفاوضات إلى من يزعمون أنه الشيطان، ومن المفارقات أن الجميع يقول (أنظار الشعب السوري متجهة إلى المفاوضات، والشعب السوري يُعوّل عليها ولا حلّ للأزمة إلاّ الحل السياسي).

 وإذا قرأنا التاريخ البشري، نجد أمماً وشعوباً دخلت في صراعات وحشية ودموية، لكنها تصالحت وتسامحت كما حدث بين فرنسا وإنكلترا، وبالتالي من باب أولى طيّ صفحات العنف ونبذ فكرة الثأر لدى أبناء الوطن الواحد.

 

تمت قراءته 58 مرات