العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

جرائم صامتة!

قييم هذا الموضوع
(7 أصوات)

 

 هند عبد الستار واحدة من مئات الآلاف، إن لم نقل من ملايين النساء في العالمين العربي والإسلامي، اللاتي تعرضن طوال قرون ويتعرضن الآن للتحرش الجنسي، في البيت من قبل المحارم بسبب الكبت المزمن، وفي الشارع من قبل المهووسين الكُثُر جداً الذين ظاهرهم التقوى والورع وحقيقتهم استهجان انكشاف شعرة واحدة من شعر امرأة من تحت حجابها، والجوع القاتل إلى امتلاك كل النساء، وفي الأماكن العامة المزدحمة...

هند واحدة فريدة من ملايين النساء في شرقنا الآسن قاومت بجرأة هذا الصمت المفروض بقوة العرف والدين و(الأخلاق)، وصرخت، ولاحقت المعتوه الذي طعن أنوثتها وإنسانيتها في الصميم، ولن أذكر مفردة شرف، لأنها ترسّخَت في الأذهان كتعبير عن معنى واحد يتجه إلى الأعضاء الجنسية للأنثى فحسب، أي أن الشرف يكمن هناك فقط، في المنطقة التي يشتهيها مُدّعو الشرف ويرتكبون كل الموبقات للوصول إليها، وهم يلهجون بالاستغفار والاستعاذة بالأرباب كلما ورد ذكر هذه المنطقة المحظورة...

ما زالت معظم قوانين بلداننا المبتلاة بفيروسات التخلف والغيبيات تُعفي المغتصب من العقاب فيما لو تزوج ضحيته؟؟ ولا بدّ من الإشارة إلى قرار البرلمان الأردني مؤخراً بإلغاء هذا القانون إذ (وافق النواب على إلغاء المادة 308 المثيرة للجدل والتي توقِفْ تنفيذ العقوبة بحق الجاني في الجرائم الجنسية إذا ما تزوج من ضحيته).
وما دام صوت المرأة عورة، برأي الملايين ممن يتلقفون فتاوى مشايخ الظلام بلا أدنى تفكير، فكيف يمكن لامرأة أن تصرخ بوجه المتحرش بها؟؟

إنها تَلُمُّ بقية كرامتها المهدورة وتشدُّ جسدها المُهان لئلا تُتَّهم بالفجور وقلة الشرف فيما لو رفعت صوتها فاضحة الرجل الخارج من كهوف التاريخ، رغم أنه يرتدي الجينز وربما يمثل التحضّر والتقدم أيضاً...

ألا يوجد تحرش جنسي في العالم الغربي؟

بلى، يوجد، لكن هناك لا تتوانى المرأة عن (مسح الأرض) بالمتحرش لأنها حرة فعلاً لا قولاً..

لأنها تحررت من إرث السماء الثقيل الذي يجعلها عبدة ومُلكَ يمين و(مطيّةً) لزوج عابث أو عابر سبيل أهوج متوحش، وخرجت إلى ضوء الحياة.
ما يمكننا أن نفعل في هذا المدى المحاصر بالمحرمات والممنوعات هو الدعوة إلى أن تكون كل النساء هنداً، وأن تكثر هذه الحالات الفردية لتضرب جدران الخزان وتخرج قضية التحرش من الظلمة إلى النور، وتقول بالصوت العالي إنها موجودة وتمارَس، ولا بدَّ من فضحها كمدخل إلى معالجتها قانونياً، والأهم اجتماعياً، باتجاه المهمة الأصعب: محو تهمة العار عن كل امرأة تتحدث بصراحة عن وجعها وعن مُغْتَصِبِها... وهذا لا يخدش أنوثتها ورقتها وورودها...

 

تمت قراءته 134 مرات