العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

التشريعات الأممية والمحلية كرنفالات موسمية

قييم هذا الموضوع
(14 أصوات)

الاتجار بالبشر يعني جميع الممارسات اللاإنسانية من قبل البشر تجاه بعضهم، التي اتخذت في سالف الزمان تسميات تناسبت ولغة عصرها (الرق، العبودية، القنانة، السخرة، النخاسة، الجواري) تسميات يتجلى في حروفها كل معاني الإذلال والمهانة. وقد عرفت غالبية المجتمعات القديمة نوعاً أو أكثر من هذه الأنواع (الرومان، اليونان، العرب، الفراعنة.. الخ)، فكان العبيد يشكّلون إحدى أهم طبقات المجتمع في تلك الإمبراطوريات.

ومع تطور القوانين الناظمة لحياة الدول والمجتمعات في العصر الحديث، أصبحت التسميات أكثر حداثة تتستّر خلفها ممارسات ربما أكثر وحشية، فتُصبح (النخاسة) تجارة رقيق أبيض مثلاً.

والحداثة ذاتها، دعت الدول الكبرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لوضع لائحة بحقوق البشر، عُرفت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي انبثقت عنه عدة قرارات واتفاقيات ذات صلة بالحقوق منها القرار 192/68 لعام 2010 واعتبار 30 تموز من كل عام يوماً عالمياً لمناهضة الاتجار بالأشخاص، تجري فيه الإضاءة على الكم الكبير من أنواع الاتجار بالبشر (لاسيما في ظلّ الكوارث والحروب)، بهدف التوعية بمعاناة الضحايا وتعزيز حقوقهم وحمايتها.

وللعلم فقد جرت إضافة (تهريب المهاجرين) ضمن قائمة الاتجار بالبشر بعد انعقاد قمة الأمم المتحدة للاجئين والمهاجرين، التي خرجت بإعلان نيويورك الذي تُعرّف الفقرة(أ) من مادته الثالثة الاتجار بالأشخاص بأشكاله المختلفة، والتي من ضمنها تجنيد الأشخاص أو نقلهم وتحويلهم أو إيواؤهم بدافع الاستغلال، أو حجزهم عن طريق التهديد، أو استخدام القوة، أو أيٍّ من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو الابتزاز، أو إساءة استخدام السلطة أو استغلال مواقف الضعف أو إعطاء مبالغ مالية أو مزايا، بدافع السيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.

وفي أيلول من عام 2015، اعتمد العالم جدول أعمال التنمية المستدامة (2030) بأهداف وغايات تتعلق بالاتجار بالأشخاص، وتدعو إلى وضع حدّ للاتجار بالأطفال وممارسة العنف ضدّهم، واتخاذ تدابير ضرورية ضدّ الاتجار بالبشر، وكذلك السعي إلى إنهاء كل أشكال العنف ضدّ المرأة والفتاة واستغلالهما.

في سورية، جرى التنبّه لمثل هذه الجرائم، فصدر المرسوم رقم 3 لعام 2010 الخاص بمنع جرائم الاتجار بالأشخاص تماشياً مع قرار الأمم المتحدة.

لكن الحرب التي اشتعلت في سورية بعد ذلك، قد شرّعت الأبواب كلها أمام مختلف أنواع الاتجار بالبشر دون حسيب أو رقيب في الداخل والخارج، فكانت النساء والأطفال أكثر الضحايا تضرراً من هذه التجارة غير المشروعة. وبعد كل هذا تُعلن المقررة الخاصة للأمم المتحدة للاتجار ماريا جيامارينارو: (هناك مصالح اقتصادية هائلة وراء الاستغلال، وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل من الصعب جداً الحصول على نتائج جيدة في العمل على مكافحة الاتجار بالبشر، لأن هذا الاستغلال يجري التسامح به بشكل كبير).

فإلى متى ستبقى التشريعات الأممية والمحلية كرنفالات آنية..؟

تمت قراءته 288 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة