العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

مواثيق لرفع اللوم

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

انصبَّت الجهود في أروقة الجمعية العامَّة لاستصدار إعلان نيويورك رقم (71/1) لعام 2016، من أجل اللَّاجئين والمهاجرين، أقرَّ المجتمعون في بنده التاسع بحجم الكارثة الإنسانية:

(كثيراً ما يواجه اللَّاجئون والمهاجرون ويلاتٍ لا يرون فيها بصيص أمل، ويتجشَّم الكثير منهم مخاطر كبرى، فقد يقع بعضهم فريسةً لعصاباتٍ إجراميةٍ أو ضحيةً للاتجار).

نعم، حدث الاعتراف بهذه الجرائم بعد أن أضحت سيناريوهاتٍ مشوِّقةً لأفلامٍ ومسلسلاتٍ تدرُّ هي أيضاً ربحاً إضافياً، وكم شاهدنا من أمثالها على مختلف الشَّاشات كالمسلسل السُّوري (كتاب الحب) الذي صوَّر في ثلاثيته (موطني) موت أحد الأطفال غرقاً في البحر، وتجمُّد أمَّه في الحلقة التَّالية بالبراد المعدُّ أساساً لنقل الخضراوات وليس البشر، ترى أين ذهبت تلك الأجساد التي لم تدفن بشكلٍ يليق بها، لا في موطنها الأصلي ولا في مكان الموت؟!

بعد كل هذا يصمِّم القائمون على السِّياسات الدَّولية على إنقاذ تلك الأرواح في البند العاشر من الإعلان ذاته:

(نحن مصممِّون على إنقاذ تلك الأرواح، وبالمثل مصممِّون على إيجاد حلولٍ طويلة الأمد، لنكافح بكل ما أوتينا من وسائل، حالات إساءة المعاملة والاستغلال، التي تعانيها أعدادٌ هائلةٌ لا حصر لها من اللَّاجئين أو المهاجرين).

هم يريدون حلولاً طويلة الأمد!!! لماذا؟.... ليتمكَّن المجرمون من حصد المزيد من الأرواح التي لا ناقة لها ولا جمل!! أليسوا بذلك شركاء في الجريمة، لإدراكهم بأن أفراد تلك العصابات فوق أيِّ قانونٍ أو قرار؟

ومع ذلك يسعون لإيجاد تلك الحلول ذات الأمد البعيد، ليكتمل العمل المسرحيُّ الهازئ بكلِّ القيم الإنسانية، بإعلان تراجعهم عن خطَّة عملهم تلك من خلال ترك الأبواب مواربةً في البند11:

(نقرُّ بالمسؤوليَّة المشتركة للتَّعامل مع حركات النُّزوح القسري، مسلِّمين في الوقت ذاته بتفاوت القدرات والموارد المستخدمة في التَّصدي لهذه الحركات، حيث يجب أن يحصل اللَّاجئون والمهاجرون على الدَّعم والمساعدة والحماية الشاملة، بما يتماشى مع التزامات الدُّول بموجب القانون الدَّولي).

بهذا الكلام تتهرَّب الدُّول الملزمة من واجباتها، بذريعة عدم امتلاكها للإمكانيات التي تؤهِّلها للوقوف بوجه أولئك المجرمين وعصاباتهم.

أين العقاب الذي من شأنه أن يوقف هذا الإجرام؟ ومن سيداوي جروح أهلٍ فقدوا أبناء لا يملكون حتى قبراً يزورونه عند تلظِّي الشَّوق؟

ألم تصل البشريَّة إلى حدَّ الإشباع من هذه الجرائم؟؟ أم أنَّ أفلام أكلة اللُّحوم أمست واقعاً حيَّاً؟

كلُّ هذا يصبًّ في صالح فئةٍ قليلةٍ هي فوق أي قانون وفوق كل اعتبار، لنصل إلى خلاصةٍ مفادها أنَّ كل تلك القوانين والمواثيق ما هي إلاّ بعض بلسمة كاذبة للجراح، ومن باب اتِّقاء اللَّوم، لأنها لم تفضِ إلى أيَّة نتيجةٍ حتى اليوم، وأظنُّها لن تفعل ما لم يوضع القانون في مكانه الصّحيح فوق الجميع بلا استثناء.

تمت قراءته 129 مرات