العدد:786
تاريخ:11/ 10/ 2017
 

إشكالية العلاقة بين الشباب والحكومات صنعت القرار الأممي 2250

قييم هذا الموضوع
(10 أصوات)

منذ نشوء مفهوم الدولة، اتسمت العلاقة بين الحكومة والشباب بالإهمال واللامبالاة، (رغم أن الحكّام غالباً ما يأتون إلى الحكم في سنّ الشباب)، والسبب يكمن ربما في التجاذبات والإشكاليات التي تكتنف تلك العلاقة، فتسودها التبادلية ما بين النظم التي لا ترغب في إشراك الشباب فعلياً في الحكم لأنها تخاف التجديد، وشباب يعيش حالة من عدم الثقة والعبثية، بسبب إقصائهم حتى عن الخطط والبرامج التنموية الخاصة بهم.

ومع مرور الزمن، واستحداث أساليب حكومية لتقييد حركة الشباب وحيويتهم انقلبت المعادلة وصار الشباب هم الذين يخافون حكوماتهم أكثر.

وما اليأس واللاّمبالاة التي تلفُّ شبابنا وتجرفهم باتجاهات سلبية، إلاَ بفعل تهميش دورهم في المجتمع، وعدم الالتفات إلى همومهم وطموحاتهم واحتياجاتهم، وعدم ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالفشل والخيبة، وبعضهم يرفض أن يعترف بإمكانياته وقدراته، فيتنحى ويستقيل من مسؤولياته بإرادته، لأنه مغيّب قسراً لا بسبب من طبيعته وتكوينه، بل لأنه ضمن مجتمع لا هوية له أصلاً لا سيما في ظلّ حروب تجتاح معظم البلدان النامية التي تتصف بارتفاع نسب أعمار الشباب فيها قياساً لعدد السكان.

وانطلاقاً ممّا ذُكر أعلاه، ومن إيمان المجتمع الدولي بأهمية الشباب في مختلف عمليات التنمية والتعليم والتطور اللاحق للمجتمعات البشرية، فقد أصدر مجلس الأمن نهاية عام 2015 القرار رقم 2250، إدراكاً منه أن جيل الشباب اليوم يضمّ أكبر عدد في تاريخ البشرية، فهم غالباً ما يُشكلون النسبة الأكبر في المجتمع، ما يتطلب الاستثمار في بناء قدراتهم ومهاراتهم على نحو يستجيب لمتطلبات سوق العمل.

ولأن أولئك الشباب أيضاً يشكلون الغالبية المُتضررة في النزاعات والحروب، يعترف هذا القرار بالدور الهام الذي يمكن للشباب أن يضطلعوا به، كقدوة مجتمعية في محاربة التطرف والعنف، اللذين يُفضيان إلى عرقلة التنمية بمختلف مستوياتها واتجاهاتها، وذلك عبر مشاركتهم الضرورية في الحياة السياسية والاقتصادية خاصة، وصولاً إلى إسهامهم في بناء السلام خلال الحروب وبعدها، من خلال نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماجهم في المجتمع مع مراعاة احتياجاتهم الخاصة بعد الحرب.

وكل هذا يتطلب من الحكومات دعم المنظمات ذات القيادات الشبابية، وتلك المعنية ببناء السلام باعتبارها شريكة في برامج تنظيم المشاريع الشبابية الحرة، وكذلك وضع سياسات خاصة بالشباب كتمثيلهم في مواقع صنع القرار على جميع المستويات، في المؤسسات والآليات المحلية والوطنية والإقليمية، مثلما يقتضي ضمان حقوقهم كافة وتوفير الحماية لهم من مختلف أشكال العنف الجنسي والجنساني، كما يُشدد على أهمية تهيئة بيئة تمكينية لتنفيذ أنشطة تناسب اهتماماتهم وميولهم، وتُعزز جهودهم في المشاركة البناءة في تعزيز ثقافة السلام والتسامح والحوار بين الثقافات والأديان، فالشباب الذين أضاعتهم بلدانهم، وفقدوا الرغبة والقدرة على الانتماء لا يرون طريقاً آخر غير العبث والاستهتار أو الهجرة...!!؟

لذا، لم يعد أمام تلك الحكومات إلاّ الاهتمام بأولئك الشباب وتلبية احتياجاتهم كافة لأنَّهم الأساس في إعادة البناء والإعمار، لاسيما بناء الإنسان.

تمت قراءته 433 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة