العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

هل تُحجب الشمس بظلال الأصابع..؟

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

طبول اجتماعات تُقرع، وأخشاب طاولة القرار وحدها تسمع ويبقى الكلام (حبراً على ورق)، انتقاد الواقع عندهم حبيس المشاعر وحروف القرار، اتخذوا مسؤولية السلام والأمن الدوليين على عاتقهم، كانت الحرب والقضايا الكبرى مدار اجتماعاتهم، وفي كل مرة تتمخض القرارات بأصوات مجلجلة ولم يلفتنا حتى حفيف تطبيقها ولو لمرة واحدة، ففي اجتماع لمجلس الأمن (الجلسة 7574 في 9 كانون الثاني 2015) أصدر القرار 2250 الذي تكفّل بالشباب ضمن سياسة السلم والأمن الدوليين، فقد أشار في ذاك القرار إلى أهمية مكافحة الإرهاب، والقلق المتزايد حول استخدام المجموعات المتطرفة لوسائل التواصل المتطورة فيما بينها، كما أشار إلى أن شريحة الشباب اليوم تشكّل غالبية المجتمع في تاريخ العالم، وفي الحرب والنزاعات المسلحة هم الشريحة الأكثر تدهوراً، وصاغ المجلس في قراره التدابير اللازمة لانتشال هذه الشريحة من براثن الأمراض النفسية المحدقة بهم، نتيجة لظروف اقتصادية سياسية اجتماعية تحيط بهم، والطريق الفعالة لإشراك الشباب في اتخاذ القرارات وصنع المستقبل، إضافة إلى جهودهم وطاقاتهم التي تُشكّل درعاً عظيماً في صون السلام العالمي وتعزيزه، توصيات كثيرة ومقترحات قد تكون فعّالة إن طُبقت على أرض الواقع.

 والمهم في هذا القرار أن مجلس الأمن كان قادراً على معرفة الواقع الذي يتربص بمجتمعات الحرب عموماً والآثار الكارثية المترتبة على الأفراد في ظلّ كل ما يحدث، فمن المعروف أن الحرب والنزاعات من أهم البيئات المواتية لتكاثر أعمال التخريب والجريمة، إضافة إلى الانتشار غير المحدود للممارسات اللاأخلاقية ضمن المجتمع، والتغذية السلبية لعقول الشباب مما قد يفقدهم اتزانهم الاجتماعي والنفسي، ويكون الانخراط في صفوف رواد الحرب صفقة مغرية، في وقت بات الوصول إلى هذه العقول أمراً سهلاً، بأجهزة وتقنيات متطورة تستخدم بفاعلية عظيمة، لسلب الاتزان وبث الأفكار السلبية، وأمام العرض المادي لبطالة الشباب يقف العقل السليم عاجزاً عن الرفض.

هاوية عظيمة تنتظر أجيالاً لا تعرف للأمل سبيلاً، وكل هذه الأمور قد أدركها مجلس الأمن وأعرب عن قلقه حولها، لكن ما نفع القلق؟ هل سيحل أزمة الشعوب؟ هل سيُشبِعُ ورق القرار رمق طفل مشرد؟ وهل سَيَحولُ هذا القرار دون انتحار الشباب بسكاكين الكآبة؟

 كل ما هو منتظر من المجتمع الدولي أن يكون بالفعل جديراً بحلّ النزاعات، وأن تصطف مشاعر الخوف لتكون جدار سلام حقيقي، أن تكون قراراتهم مُطبقة على أرض الواقع في تفعيل دور الشباب ومسؤولياتهم وإدخالهم في سياق العمل الجاد والبحث عن سبل حقيقية، سواء بتفعيل دور المنظمات والجمعيات التي تهتم بقضايا الإنسان والمجتمع، أو بخلقهم أدوات قادرة على تطبيق مقرراتهم.

 يخافون الحروب والأسلحة المتطورة التي تنتشر وتستخدم بغير عقل، والدول الأعضاء هي المصدر الأول لها، التكنولوجيا التي تسوق للحرب همّهم الأكبر وهم من بثها..!!

 يقف السؤال حائراً.. هل تُحجب الشمس بظلال الأصابع..؟

تمت قراءته 66 مرات