العدد:776
تاريخ: 19/ تموز/ 2017
 

ازدواجية الإنترنيت

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

بناءً على أحد الاستبيانات المقدمة في الولايات المتحدة لعام 2016 والتي بيّنت وجود علاقة تلازم ما بين طول الفترة التي يقضيها الشخص أمام الإنترنت وكثافة الشعور بالاكتئاب والعزلة والوحدة..

فالسؤال الأول الذي ينبغي طرحه: هل نتصفح الإنترنت لأننا نعاني الاكتئاب، أم مكتئبون لأننا نتصفح الأنترنت لساعات طويلة؟

فمقتضيات المرحلة الآنية من ظروف قاهرة تُعزز حالة الاكتئاب جعلتنا نهرب إلى عالم  افتراضي كالانترنت، ونؤمن حق الإيمان به وبما يحتويه سواء أشخاصاً، علاقات، مظاهر.
فشريحة المراهقين التي تُعَدُّ المستخدم الأكبر للإنترنت، هي من تستخدمه لأغراض لا فائدة منها.. وانطلاقاً من اعتبارات هذه المرحلة العمرية المضطربة نوعاً ما، تكون هذه الشريحة متعلقة بما يعرضه الإنترنت، لا بل وتؤسس لعلاقات افتراضية من نافذة شبه وهمية..

فعدد الساعات يحدد مدى التعلق بهذا العالم التكنولوجي المحدود الأفق بعلاقاته ومحتوياته. ومن المؤسف حقاً، إساءة الاستخدام، وطبيعة التعامل، ومدى التعلق، ومن استبدال التواصل الاجتماعي الحقيقي في الحياة اليومية بغرف الدردشة على النت..

إضافة إلى مشكلات  غير مُتوقع حدوثها من ضعف تقدير الذات لدى الشخص المدمن للإنترنت بسبب كثرة الهروب من مواجهة المشكلات الداخلية وتغطيتها، وعدم الرغبة في الحديث عنها لجوءاًً لبناء عالم آخر مغاير لذاك الحقيقي المُعاش بغرض تقديم صورة أفضل لذاك البعيد الماثل أمام الشاشة الأخرى.

ما كان أعلاه ليس إلاّ جواباً على أننا مكتئبون لذلك نتصفح الإنترنت..

ولا نستثني النسبة الكبيرة من الأشخاص المالكين لرغبة لا يمكن السيطرة عليها لتصفح الإنترنت، ويعيشون بتوتر في حال انقطاع الاتصال.. ويعانون مرارة انتظار التصفح، فمتوسط الاكتئاب أكثر بخمس مرات عند هذه الفئة.

والجدير بالذكر أن التكيّف الاجتماعي ومهارات التواصل منخفضة لدى ذوي الاستخدام المرتفع للإنترنت، هذا ما يجعل الشخص ذا طبع انطوائي معزول عن العالم الخارجي يُتعهد له الضياع ما إن تعدى حدود الشاشة الإلكترونية، هذا ما يجعل الإنترنت الصديق الوحيد لمستخدمه المدمن  وبهذا العرض كانت فوائد الإنترنت مصحوبة بجانب مظلم.

تمت قراءته 66 مرات