العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

فلتتركوا الإبداع لأهله!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

تعددت الاحتفالات والمهرجانات الأدبية والفنية والثقافية، وتنوعت حتى باتت كما يقال بالعامية (شغلة اللي ما إلو شغلة)، نظراً للكم الهائل من النتاجات وعلى كل الصعد، لدرجةٍ وصلت حدّ أن المتلقي لم يعد لديه من الوقت ما يكفي لمتابعة كل ما يجري.

وحينما يتم إعلان النتائج ونرى المستويات، نُصاب بالدهشة والذهول لأن ما نراه أو نسمعه قد نال المرتبة الأولى، فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي مجال الشعر والرواية يتم تكريم الأديب/ة فلان/ة ولم نكن على علمٍ مسبقٍ بوجوده/ا حتى، ولا نجد لديه/ا نتاجات ذات قيمة، إذ يكفي أن تُصفّ الكلمات بجانب بعضها البعض، أو تُرتب بطريقة عمودية، حتى لو لم نفهم منها شيئاً، لتصبح قصيدةً تُحتذى ويصبح كاتبها مبدعاً لا مثيل له...

في حين أن المبدع فيما سبق كان يعاني ويتعب ويبذل من الجهد الكثير لينتج روايةً أو قصيدةً أو فيلماً أو أغنية، بينما اليوم تكفي بضع علاقاتٍ شخصية، أو تصنُّع حركاتٍ معينة، حتى ينتج العمل في غضون ما لا يقل عن أربعٍ وعشرين ساعةً، من خلال زج المتلهفين لبعثرة الجيل وتدهور المجتمع برمته ليصبحوا سادة الممولين والراعين لتلك المهرجانات والاحتفالات من جهة،
وتصنيع الفنانين والأدباء وغيرهم وفق مقاييس ومعايير تتوافق ومصالح هؤلاء المستثمرين، ليغدو العمل مجرد تجارة تدرُّ ربحاً إضافياً.. وهذا ما أدى إلى تدهور الحياة الثقافية والفنية، واستبعاد العقول المفكّرة والمتنورة والساعية إلى بناء حياة ثقافية هدفها الأخير هو تطوير المجتمع.

هذا لا يعني أن الجمهور المتلقي والمتلهف لثقافةٍ حقيقيةٍ قد مات واندثر، بل هناك من يسعى إلى قتله ببطءٍ وعن سابق تصميمٍ وإصرار.
إنما وعلى الرغم من كل السواد المعتّم على المشهد الثقافي وإنتاجاته، إلاّ أن الأمل يبقى ملازماً لنا بأنه لا بدّ للجمال الحقيقي أن يظهر ويتبرعم لينثر نفحاته على أرواحنا وتعود الساحة الثقافية بكل تجلياتها إلى أهلها الذين يستحقون الاهتمام والرعاية وتقديم كل التسهيلات التي ستعمل على إنجاح مشروعهم الأسمى، ألا وهو بناء مجتمعٍ واعٍ ومتطور.

 

تمت قراءته 156 مرات