العدد:776
تاريخ: 19/ تموز/ 2017
 

تغييب الوعي والمعرفة هدف أساس

قييم هذا الموضوع
(7 أصوات)

 

 

 لعلّ أفول الاهتمام بالعلوم والثقافة والمعرفة بمجملها، قديم قِدَم الانهزامات المتوالية والاستبداد لعموم الأنظمة الحاكمة منذ سقوط الأندلس وحرق أعمال ابن رشد وطمس ما تبقى منها كي لا يصحو الفكر العربي بعدها،
قد أصبح سمة دائمة للمجتمع والفرد على حدّ سواء حتى في الألفية الثالثة التي نحياها، في سعي أزلي ومحموم للبقاء في بوتقة التخلّف بكل أشكاله، وأهمها طمس التقدم المعرفي الذي يخشى أولئك المستبدون والمتنفّذون أن يطغى على عقول الناس فيهدد سلطانهم ووجودهم بأسره.

ففي أيامنا هذه، التي طغى عليها الكم المعرفي الهائل لمختلف أنواع العلوم التي مهّدت لها ثورة الاتصالات الرقمية والمعرفية، نجد أن مجتمعاتنا لم تستفد من كل هذا سوى بقشور التقنيات التي تعمل وبشكل واضح على تهميش الإنسان وتسليعه في مختلف المجتمعات التي لا تُدرك قيمة الإنسان والعقل والعلم،
ضمن خطط مدروسة وأهداف مقصودة من قبل الرأسمال الساعي للمزيد من الربح، وكذلك من قبل الأنظمة الساعية أبداً لمزيد من التخلف والتبعية عبر سياسات قد يبدو ظاهرها تحررياً، لكنها بالعموم ما هي إلاّ مطية لأهدافها. لذا نجد السعي الحثيث والدائم لإعلام فارغ من أيّ مضمون أو قيمة،
وبالتالي لا يرتقي بالمجتمع إلى ما يجب أن يكون عليه أفراده، لاسيما فئة الشباب المعوّل عليها قيادة المجتمع إلى مستويات أرقى ومستقبل أفضل، إذ نجد الضخ الهائل لبرامج تعمل على تسطيح العقول وإفراغها من أيّة محاولة باتجاه الفكر والعلم، ولعلّ برامج تلفزيون الواقع أو اختيار النجوم وهواة الغناء خير مثال،
بكل ما يُرصد لها من ميزانيات ضخمة كان بإمكانها لو وُظِّفَت من أجل الارتقاء بالشباب واحتياجاتهم لأنقذتهم من براثن البطالة أولاً، ومن قمع البحث العلمي المنشود للبعض منهم ثانياً. بالمقابل نجد التعتيم على برامج العلوم والثقافة،
على ندرتها، سيّد الموقف إن كان لجهة الدعم والتشجيع، أو لجهة رصد ميزانيات كافية كالتي تُرصَد لبرامج تافهة وسطحية،
مما يمنح الشباب فرصة البحث والاختراع في مختلف صنوف العلوم والمعرفة، فتلك البرامج جدُّ قليلة ولا تحظى بالتغطية الإعلامية التي تحظى بها باقي البرامج على مختلف الفضائيات العربية أو الناطقة بالعربية. 

 

تمت قراءته 243 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة