العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

تأرجح البرامج بين الفن والفكر

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 تعددت البرامج التلفزيونية والإذاعية الخاصة بانتقاء الأصوات من جيل الشباب، وكثرت المحطات الفضائية التي تتبنى هذا النوع من البرامج ضمن مسابقات لانتقاء أفضل صوت في قائمة المشتركين ضمن مراتب وفئات توعز بها لجنة الحكم. طبعاً هذه البرامج لها إيجابيات من جهة، وسلبيات من جهة أخرى.

ففي الجانب الإيجابي، هي تُسلّط الضوء على أصوات مغمورة تنتظر فرصتها للظهور وتستحق بكل جدارة أن تظهر، وخاصة إذا كان الوضع المادي تعيساً لا يساعد هؤلاء الأشخاص على إطلاق ونشر مواهبهم، فتكون هذه البرامج متنفّساً لهم وخير من يخبر العالم عن مواهبهم وأصواتهم المغمورة بين زحمة الأصوات على الساحة.
كذلك بعض هذه البرامج يقوم لغاية إنسانية، فقد ترصد عائداتها وخاصة عن طريق التصويت لبعض المؤسسات الإنسانية الخيرية طبعاً من باب المساعدة، فإن كان هذا من الناحية الإيجابية لها،

فما هو السلبي لتلك البرامج وتعددها وانتشارها على الساحة في الآونة الأخيرة؟ لقد بتنا نُلاحظ أنها طغت على البرامج الفكرية، واحتلت الجانب الأكبر على شاشات التلفاز، وخاصة المحطات الفضائية صاحبة أكبر قدر من المشاهدين والممول الأكبر مادياً لمثل هذه البرامج،
فلم نعد نرى برامج المسابقة ذات الطابع العلمي التي تحمل معلومات قيّمة وبحاجة إلى تسليط الضوء عليها لما فيها من تنوير للفكر، وخاصة بين جيل الشباب، لأن البعض منهم مُغيّب كلياً عن الساحة الفكرية وعن أي معلومة قيمة، وبالتالي يحتاج إلى مثل هذه البرامج لتنشيط الفكر ثقافياً وعلمياً ونشر الوعي لديها، وطبعاً يأتي هذا عن طريق برامج تستقطب أشخاصاً مهتمين بالعلم، يتنافسون فيما بينهم من خلال سؤال وجواب ينقلون لنا من خلاله المعلومة بروح التنافس عبر شاشة التلفاز التي هي مرآة الأغلب من العالم، وعلينا بالدرجة الأولى ألاّ ننسى أن هذا التغييب للبرامج العلمية والمسابقات الذهنية لم يأتِ من فراغ،
فالكثير من برامج المسابقات الفنية والتي معظم مشتركيها من جيل الشباب وبهدف استقطاب أكبر قدر ممكن من المشاهدين للمحطة بشكل عام وللبرنامج بشكل خاص، تقوم، بهدف التسويق والتضخيم الإعلامي والدعاية والإعلان، بتصوير حياة المشتركين وتحركاتهم وهزارهم وضحكاتهم وتسوقهم وطريقة طعامهم ولباسهم وكل ما يخصهم داخل مكان إقامتهم وضمن غرفهم، وطبعاً بهدف الترويج للموسم اللاحق بهذه المغريات بين جيل الشباب المراهق، وهنا لا بدّ أن ينصرف ذهن بعض الشباب تماماً عن فكرة الاشتراك في البرامج الذهنية العلمية ذات الطابع الجدي والأسلوب العلمي والفكري والبحثي، وتتجه بشكل تلقائي للبرامج المسلية مثل الفن والغناء لأنها تحمل الطابع السلس والأسلوب المرح،
وتشعر المشترك أنه نجم والجميع يراقبه ويتحدث حتى في طريقة نومه، وطبعاً الشعور بالشهرة والنجومية، لكن من الجدير ذكره أننا بحاجة إلى كلا النوعين من البرامج في آن واحد، على ألاّ يطغى أحدهما على الآخر، لأنه مثلما هناك أشخاص بحاجة لتوصل إلينا فكرة قيمة ومعلومة مهمة واختراعاً يفيد المجتمع والناس، أيضاً هناك أشخاص أصحاب حنجرة مخملية وصوت رائع مغمورين بالحياة بحاجة إلى مثل تلك البرامج ليعرف الناس أنهم موجودون على الساحة، لكنهم مغمورون بسبب الظروف وعدم التسويق الإعلامي الإعلاني لهم،
وهذه البرامج قدّمت لهم المساعدة على الظهور. وبالمحصلة يجب أن يتكامل دائماً الفكر مع الفن والتحليل مع التركيب لتشكّل لنا رؤية سليمة فلا يطغى شيء على حساب الآخر، لأننا بحاجة إلى العلم والعمل، كما نحتاج إلى اللهو والفرح والأغنية لنسعد أرواحنا، نحتاج إلى المعلومة والتجربة لنعزز فكرنا، فالمجتمع المتكامل يقوم بالكلمة والفكرة، بالدعابة والجدية.

 

تمت قراءته 139 مرات