العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

الفن الترفيهي والفن الرسولي

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 

من الطبيعي في حالات السلم والرفاه أن يتجه الإنسان نحو الفنون الترفيهية من طرب وأغانٍ وموسيقا ومسرح ترفيهي وغيرها، وهذه الفنون لازمت الملوك والأمراء وكبار الإقطاعيين عبر العصور، واليوم هي حاضرة في مناسبات عديدة في ساحات المدن الأوربية.. أما أن تقوم دول عربية كقطر والإمارات وغيرها بإنفاق مبالغ هائلة على الفنون الترفيهية من سباقات رالي السيارات إلى سعي محموم لاستضافة الأولمبياد العالمي وكأس العالم لكرة القدم وحفلات لشاكيرا وغيرها من نجوم الفن الاستعراضي،
بينما تلك الدول تكاد لا تنتج ربع ما تستهلكهُ من متطلبات الحياة، فهذا ما يضعنا أمام عدة أسئلة، ومن جهةٍ أخرى مشاهد السوريين الذي يغنون ويرقصون و(يدبكون) في ساحات دمشق والمدن السورية الكبرى، بينما مساحات كبيرة من سورية يغزوها كم هائل من الأجانب من كل حدب وصوب، ومدن سورية أخرى مُدمّرة والكثير من أطفال سورية بين يتيم وغارق في البحر ومشرّد ومهجّر وعالق تحت الأنقاض، فهذه المشاهد كلها تذكرنا بعصور لم تكن فيها القيم والمفاهيم الإنسانية حاضرة بقوة في حياة الناس..
تلك العصور التي لم يكن الإنسان فيها يكترث لشيء سوى لحال قبيلته، عشيرته وذويه، ولا تعنيه الأزمات الإنسانية في المدن الأخرى، أو لعلّ السوريين صدّقوا بسام أبو عبد الله وغيره ممن أثبتوا فشلهم في معظم تنبؤاتهم.. ربما صدّق السوريون أولئك الذين قالوا منذ الأيام الاولى للأزمة السورية ومازالوا يقولون إن (الأزمة يومين وبتخلص وسورية انتصرت) فخرجوا إلى الشوارع يحتفلون بالنصر، أو لعلهم صدّقوا ما كان يردده الإعلام الرسمي بأن سورية دولة متقدمة وليست دولة نامية،
فأحبوا أن يعطوا لأنفسهم حيّزاً واسعاً من الاهتمام بالفنون الترفيهية كما يفعل مواطنو الدول المتقدمة الذين حصّلوا نسبة مرضية من الديمقراطية والتعددية الحزبية وتداول السلطة، وبالتالي ضمانات للعيش بحرية وكرامة، فباتوا ينزلون إلى الساحات العامة أكثر ما ينزلون للاحتفالات وما شابه، أو لعلّ انتشار برامج الغناء وظاهرة الرقص في الشوارع وغيرها، تدلُّ على كون الشعوب العربية مُصابة بالإحباط والاكتئاب، لذلك هي تبحث عن متنفس للسعادة والسلوى والتسلية..

بالمحصلة أنا أؤيد انتشار أي شيء يمكن أن يُسعد الناس ويدخل البهجة إلى قلوبهم شريطة أن لا يكون ذلك على حساب الفنون الرسولية الهادفة، تلك الفنون التي تساهم في بناء الوعي الجمعي وتكريس البُعد الحضاري، فتخلق تغذية راجعة بينها وبين أبناء المجتمع لصالح نشــــــر القيم الإنسانية والاجتماعية السامية، ولكن مع الأسف، فإن الإنفاق على برامج الغناء وغيرها يأتي في دولنا العربية على حساب الإبداع بفنـــــون هـــــــامة كالمسرح والسينما وغيرها وعلى حساب برامج تــــــــــــلفزيونية هادفة توعــــوية.

 

تمت قراءته 102 مرات